ثم تعرج بهم إلي رياض الآداب والأخلاق المحمدية كالحلم والصبر والتواضع والكرم والرغبة عن الدنيا والآخرة وحب الخير للمسلمين والسعي فيما يزيل الأحقاد من نفوسهم، وللتزاور في الله، وإفشاء السلام، والتعاون علي البر والتقوى، وتعلمهم لباس النبي صلي الله عليه وآله وسلم واكله وشربه وغير ذلك من كل خلق نبوي يتعلق بعادة تمنحهم منه ما يطيقون. ثم تنحدر إلي ما يخالف ذلك من البدع فتنبه عليه حاثا علي اجتنابهم إياها، إقتداء بنبيهم صلي الله عليه وعلي آله وسلم وحبا في أدب المصطفي صلي الله عليه وسلم، وبغضا لما سواه بعبارة يفهمها العام والخاص يصحبها التأني، فإن في الناس الغبي والذكي.
كل ذلك وأنت رحب الصدر، حلو اللسان، طلق الوجه أزهد الناس وأبعدهم عن الفحش في القول، تسع السفيه والجاهل والمتعنت جاعلا محورك الذي يدور حوله الكلام، لقوله تعالي علي لسان سيدنا لقمان رضي الله عنه إذ يقول لابنه (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وقوله تعالي: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) .
وإياك ثم إياك أن يخطر ببالك أن تتكلم في موضوع سياسي، فإن ذلك ليس من شأنك. وحسبنا في ذلك حكومتنا السنية ( حفظها الله وقواها ) . ومعلوم أن الدين دين الله، والهداية بدينه لا يملكها سواه. وليس علينا سوى أن نعرف، والحمل علي الأمور والتعب لتنفيذها خارج عن الواجب علينا، فلا تتعرض له فمن سمع وعمل فالخير أراد لنفسه. ومن أعرض عنا وتركنا وما نأمر به، فالخير أردنا، وما علينا إلا البلاغ إتباعا لسيدنا ومولانا رسول الله صلي عليه وعلي آله وسلم، ووقوفنا علي ما حده الله له يقول: ( إن عليك إلا البلاغ ) .
إنشاء المساجد: