أما بعد ) فقد رأت الجمعية الشرعية في حضرة الأستاذ الفاضل من المكانة الأخلاقية والعلمية ما يؤهله لآن يجوب فدافد [1] الأرض شرقا وغربا وجنوبا وشمالا يعظ المسلمين، ويرشد الحائرين، ويذب عن دين الله شبه الضالين والمارقين. لذلك أسندت إليه هذا المنصب السامي مع علمها بخطورته ووعورة مسالكه. والجمعية ترجوا منك أيها الأستاذ لأن تتقي الله فيها وفي نفسك وفي المسلمين. فانك قد أصبحت أمينا علي دين الله، مالكا زمام من ترشدهم إلي حيث تريد. فجنتهم ونارهم بين لحييك [2] . فيجب إذا أن تجعل مركزك فوق مركز ذلك الطبيب الحاذق الذي يعطي من الأدوية لكل مريض ما يناسبه بمقادير خاصة لا ينقص ولا يزيد عليها شيئا. يعرف أن التباب في طرفي الإفراط والتفريط. وأن الجمعية تبيح لك أن تغدو وتروح في تعليمك، واضعا نصب عينيك أفئدة المسلمين، متدنيا في ذلك من أهم إلي مهم فتبتدئ بغرس العقائد في نفوس من تباشر تعليمهم، مراعيا مذهب أهل السنة والجماعة، بعيدا عن المشاغبات الكلامية والبراهين المنطقية لصعوبتها علي أفكار العامة من الناس. وتردف ذلك بتعليم ما لابد منه من أحكام الصلاة والصيام والزكاة والحج، وتتبع هذا نهيهم عما هو فاش في البلاد من المنكرات كترك أركان الإسلام وكالربا والزنا وشرب الخمر والقتل وتعاطي كل مسكر من الأنبذة والحشيش والمنازيل. وتنهاهم أيضا عن السرقة والغش والإيمان الفاجرة والنميمة والغيبة وسم البهائم وشق بطونها وحرق المزروعات وتقليعها، والحسد والحقد والكبر والعجب والرياء والمراء. وتنهاهم أيضا عن لعب ألكاب المعروف والسيجة والطاولة والكتشينة وغير ذلك من كل فعل باطني أو ظاهري قبيح.
(1) جمع فدافد بوزن مكتب وهو الفلاة والمكان الصلب الغليظ والأرض المستوية.
(2) اللحى) عظم الحنك وهو الذي عليه الأسنان. وهو من الإنسان حيث ينبت الشعر. وهو أعلى وأسفل. وبجمع على الح ولحى مثل فلس وأفلس وفلوس.