فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 124

تاقت نفس المؤلف إلى الرحلة لتلقى العلم في الجامع الأزهر المعمور. وبينما هو يناجي مولاه سحرا، جد في الدعاء طالبا أن يمن عليه المنعم الوهاب بمعرفة العلم ويسهل له طريقه. وما مضى على دعائه أسبوع إلا وقد أشيع بين الناس أن الحكومة التي كانت لا تجند أولاد العمد، غيرت طريقتها. فأشار الشيخ خطاب"رحمه الله"أكبر أخوة المؤلف على أبيه، أن يأخذه معه إلى الجامع الأزهر، ليتمكن من الحصول على شهادة المعافاة من الخدمة العسكرية بانتسابه إلى الأزهر. وهو أذ ذاك الحرم المكين من دخله كان آمنا. وبعد أخذ ورد سافر المؤلف مع أخيه الشيخ خطاب العالم الجليل. وما كادت عينه تبصر السادة العلماء، وبين أيديهم تلامذتهم حتى تملك هذا المنظر سويداء قلبه، واستولى على مشاعره كلها وأخذت الآمال تملأ جوانحه [1] حتى فاضت على لسانه أذ فاتحه أخوه الشيخ خطاب في الذهاب إلى أستاذ كبير يشار إليه بالبنان ( المرحوم الشيخ حسن العدوي) وكانت بينهما صداقة وثيقة، ليسهل له شهادة المعافاة فيعود على جناح السرعة إلى والده مخففا عنه هذا العبء الثقيل من أعماله، وهو يقوم بأوفر قسط منها. فقال المؤلف هيهات!! وكيف أترك هذه الضالة المنشودة، وهل أضيع على نفسي مأربها وبغيتها ؟؟ لابد من الانضمام إلى هذه الأسرة الدينية لأكون فردا منها ولابد من الجلوس بين هذه الحلقات العلمية ردحا من الزمن [2] ، مفارقا تلك الحلقات الريفية، مترحما على الأيام الطويلة التي قضيتها بين ذويها وأترابها!!

(1) الجوانح) الأضلاع التي تحت الترائب، وهي مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر. والمفرد جائحة.

(2) يقال أقام ردحا من الدهر بفتحتين أي طويلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت