أما الأندلسيون فقد بعُد عهدهم بالجندية والجيش منذ إبعادهم التدريجي الذي بلغ ذُروته في عهد العامريين، ومع ذلك فقد كانوا يُحشدون في وقت الخطر الشديد، وقد برز عجزهم واضحًا جليًا، وقُتِل الألوف منهم في الحروب التي جَرَت بين ملوك الطوائف، أو بينهم وبين الإسبان، ومن أمثلة هذه الحالات ما قام به ابن الأفطس بعد هزيمة ساحقة له أمام ابن عبّاد في صراعهما على مدينة يَابُرَة، إذ جمع خصمه فلول جيشه المهزوم، واخرج معهم كل من قَدِر على ركوب دابّة، وحشَرَ من رجال البوادي بعمله خلقًا كثيرًا، ولكن الهزيمة حلّت بابن الأفطس مرة ثانية، وكانت الضحايا منهم كثيرة، حتى أن راوية ثقة لابن حيان أفاده أن"بَطَلْيوس بقيت مدة خالية الدكاكين والأسواق من استئصال القتل لأهلها [1] ."
أما أعداد هؤلاء الجند المعتمد عليهم فلا يمكن التعرفُ عليها بدقة في غياب الإحصاءات لعددها في كل دولة، وللتطورات التي كانت تطرأ عليها، وإنما يمكن التوصل لاستنتاجات عامة من خلال الأرقام التي يوردها مؤرخون ثقات، أو رجال دولة لعدد جنود دولة ما، وذلك في معرض الحديث عن معركة ما.
(1) -الذخيرة ق1 م1 ص 362-363.