الصفحة 8 من 205

وقد اعتمد ملوك الطوائف لدعم سلطانهم على دعامة من الجند المرتزقة والعبيد, وكان هؤلاء الجنود من عناصر متعددة يأتي في مقدمتها بنو برزال من زِناته, وكان الاعتمادُ عليهم يكادُ يكون عامًا لدى كل الدويلات وخاصة في الجنوب, وقد وصف ابنُ حيان دورهم بقوله: ...وقد حلّوا محل الملح في الطعام ببأسهم الشديد، وقاموا مقام الفولاذ في الحديد فلا يقاتل الأعداء إلا بهم، ولا تعمر الأرض إلا في جوارِهم، فطائفةٌ عند ابن الأفطس تقاوم أصحابها قبل ابن عباد، وطائفة عندنا بقرطبة تحيّز أهلها عن الأضداد، فسبحان الذي أظهرهم ومكّن لهم إلى وقت وميعاد [1] ، ووصلت شهرتهم في الحرب إلى حد أن بني زيري الصنهاجيين ملوكَ غرناطة وأصحاب الثأر مع زِناتة عمومًا وبني برزال بوجه خاص في المغرب قبل الوصول إلى الأندلس استعانوا بهم أيضًا، كما يقول الأمير عبد الله [2] .

كما استُخدِم السودان من قبل الفتيان العامريين على رغم أنهم جنود، ومن قبل الزبيريين أيضًا، وكانوا أوفياء لهؤلاء الزبيريين، فعندما هاجم العبّاديون مالِقَة انفرد السودان بالدفاع عن قضية سيدهم الزيري، ولاذوا بالقصبة عند سقوط المدينة حيث استمروا في المقاومة ريثما وصلت الإمدادات من سيدهم [3] .

وكان بين هؤلاء الجند مرتزقة من الإسبان أو غيرِهم من الأوربيين، وقد وصف ابن حيان جيش ابن ذي النون الموجه لاحتلال قرطبة بأنه كان يضم الألوفَ المختلفة الألسن [4] .وفي مكان آخر يضيف"ما بين أجنادِه وإمدادِه ذوي ألسنةٍ شتى، وبطارقَ أعزة يُعرِب عنهم التراجمة."

(1) -الذخيرة -ق2 م1 ص 12-13.

(2) -التبيان ص 62-63.

(3) -ابن عذارى ج3 ص 147.

(4) الذخيرة ق2 م1 ص 22-23،28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت