الصفحة 7 من 205

ولعلّ القاسم المشترك بين دول الطوائف التي مرّ ذكرها, أن مؤسسيها سواء كانوا أفرادًا أم جماعات كانوا أندلسيين. أما الجماعات العسكرية التي دخلت الأندلس في عصر الخلافة وكانت مغربية أو صقلبية فقد أنشأت كل قوةٍ منها دولةً أو دولًا في منطقة تجمعها أو المنطقة الأقرب من الأندلس لبلادها الأصلية, وهكذا قامت للمغاربة دولة في غرناطة (الدولة الزيرية أو الصنهاجية) , ودولة العامريين في شرق الأندلس.ونقصد بها تلك الدويلات التي شادها الفتيان الصقالبة العامريين في شرق الأندلس على طول المنطقة المطلة على المتوسط من طرطوشة حتى المريّة. وكان الصراعَ في الغالب, الجوهر والقاعدة في علاقات ملوك الطوائف بعضِهم ببعض, وربما كان منبعُه طبيعة سلطة كل منهم، إذ كانت سلطة غَلَبة ووضع يد على منطقة معينة ولم تكن منحة أو تعيينًا من سلطة عليا تحدد مداها وحدودها, وأضحى كل ملك يهاجم من حوله طمعًا في الاستزادة من الأملاك أو درءًا لخطر ملك آخر يملك قاعدة قريبة من المراكز الحساسة في دولته, ولم يلبث هؤلاء الملوك أن اعتبروا الصراع صراعًا على البقاء, ولم يتورعوا عن استخدام أي وسيلة للخروج منه بنتيجة ملائمة -ولعلّ أهم هذه الوسائل خطرًا الاستعانة بملوك أو نبلاء الدويلات الإسبانية الذي مكّن هؤلاء من ابتزاز الجميع أموالًا أول الأمر, وقواعدَ وحواضر في نهاية المطاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت