الصفحة 81 من 205

وعلى الطرف المقابل يبدو أن الرسامين الإيرانيين الذين استقدمهم بابر مؤسس الدولة المغولية في الهند, قد حملوا معهم إلى الهند طريقة بهزاد, لكنهم في البداية كانوا يخالفونه في اختيار الألوان، ولهم أسلوب خاص في التلوين, ثم تجدد التأثر بالطابع الإيراني في عهد همايون, ولم يظهر أساس الطراز الهندي إلا في عهد أكبر, الذي استخدم رسامين من الهندوس المتأثرين بالتقاليد القديمة لبلادهم [1] , علاوة على تأثرهم بالتصوير الإيراني, ولعل أحسن الأمثلة لذلك الصور التي رافقت مخطوطة"هفت بيكر"للشاعر نظامي

كنجوي المحفوظة بمتحف المتربوليتان بنيويورك [2] .

ثانيًا-الفنون النسيجية:

من الغذاء الروحي الذي تناول الكتاب, وما كان يحتوي عليه من فنون, أنتقل وإياكم إلى الكساء؛ الذي سأستله من عبقرية المسلمين في عنايتهم بالمنسوجات على تعدد أنواعها وأصنافها، والغرض الذي حيكت لأجله وعليه, فقد خطت الصناعات النسيجية في عهد السلاجقة خطوة كبيرة, حتى اعتبر مؤرخو الفن أن العصر السلجوقي من العصور الهامة في تطور وازدهار هذه الصناعة, وعلى الرغم من أن التأثير الساساني كان واضح المعالم في رسوم المنسوجات السلجوقية, إلا أنه تضاءل تدريجيًا, وحل محله أسلوب امتزجت فيه التعبيرات النباتية الإسلامية مع غيرها من الأشكال المأخوذة عن الأساليب الصينية المتميزة بدقتها البالغة في رسم النباتات والطيور وسائر الحيوانات [3] , وهنا لابد من التفريق بين نوعين من المنسوجات:

أ-منسوجات الملابس ب-السجاد.

أ. منسوجات الملابس:

لما كان العثمانيون الأوائل ورثة سلاجقة الروم؛ فقد عكفوا على نسج الأنواع

(1) -محمد موسى: المرجع السابق, ص159.

(2) - سعاد ماهر محمد: الفنون الإسلامية, القاهرة 1986, ص248.

(3) -زكي محمد حسن: المرجع السابق, ص216-217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت