وفي عهد السلطان سليمان القانوني قطع هذا الفن شوطًا كبيرًا في التقدم والرقي، خاصة على يد الفنان"مطرقي نصوح"أشهر الفنانين العثمانيين على الإطلاق، فدفع بالرسم العثماني إلى الأمام ليتسنم منذ ذلك الحين مكانته المرموقة في عالم الفن، وذلك عبر مجموعة من الأعمال، أهمها الصور المرافقة لمخطوطة"منازل السفر إلى العراقين"حيث يبدو على كل ما صوره هذا الفنان تأثره الواضح بالتصوير الإيراني, لكنه من جانب آخر كان حريصًا على إظهار الخصائص الشخصية للفن العثماني [1] .
وقد استمر فن التصوير العثماني على الخط الذي رسمه"مطرقي نصوح"إلى نهاية القرن السادس عشر, لما قدمه السلطان مراد الثالث من دعم ورعاية لهذا الفن وأهله, فظهر رعيل من الفنانين وشّى بالمنمنمات الرائعة مخطوطات عديدة أهمها"هنرنامه"و"خبرنامه"و"سرنامه"وقد صور كتاب الأفراح مباهج الاحتفالات الكبرى التي رافقت ختان محمد بن مراد الثالث، فقد عمد محمد مصورها"عثمان"إلى إظهار التفاصيل الصغيرة لموضوعاته, فكان أن قدمت هذه الصور معلومات وفيرة عن المواكب السلطانية والمباريات والألعاب وضيوف السلطنة والشعب وهو شاهد, وما كان في استانبول [2] آنذاك, وذلك بأسلوب تبدو فيه الشخصية العثمانية واضحة كل الوضوح [3] .
ومن النماذج التي تظهر هذا الأسلوب, الصور المرافقة لمخطوطة"سليمان نامه"المحفوظة في شستربتي, والتي يعود تاريخها إلى 1579, كما يوجد في المكتبة الوطنية بباريس موقعة فيها صورة للسلطان سليمان القانوني, وهو يمتطي جوداه, إذ تعتبر مثالًا رائعًا وفذًا للتصوير العثماني المستقل [4] .
(1) - محمد عبد العزيز مرزوق: المرجع السابق, ص202.
(2) - أندري كلو سليمان القانوني, تعريب: محمد الرزقي, تونس1991, ص220.
(3) -نعمت إسماعيل علام: المرجع السابق, ص237.
(4) - م.س ديمان: المرجع السابق, ص68.