أما فن الرسم والتصوير عند العثمانيين فمما لا شك فيه أن الفنانين العثمانيين تأثروا بفن أسلافهم الأوغوز, الذي استمر إلى عهد السلاجقة, وعلى خطا الفنان السلوجقي استمر الفنان العثماني, إلى أن اتسعت رقعة الدولة واشتملت على عاصمة البيزنطيين, فدخل الفن العثماني مرحلة جديدة, وعلى الخصوص حين استقدم السلطان العثماني محمد الثاني 1451-1481م للفنان الإيطالي جنتيلي بلليني إلى استانبول وكلفه برسم صورة له, ما تزال محفوظة في المتحف الوطني بلندن [1] .
وفي الربع الأول من القرن السادس عشر الميلادي بدأت تظهر على فن التصوير العثماني التأثيرات الإيرانية، وذلك منذ أن اعتمدت مدرسة التصوير العثماني على المصورين الإيرانيين، الذين اصطحبهم معه السلطان سليم الأول 1512-1520م من تبريز إثر معركة جالديران 1514م [2] .
ولم يقتصر الأمر على هؤلاء بل قدم إلى البلاط العثماني"شاه قولي"
أحد ابرز الفنانين المبدعين الإيرانيين، واحتل مكان الصدارة في عهد السلطان سليمان القانوني 1520-1566م، وكذلك ولي جان تيريزي الذي حظي بالمكانة ذاتها في عهد السلطان مراد الثالث 1574-1595م [3] .
فكان أن ظهرت الشخصية الإيرانية كسمة خاصة أضيفت إلى سمات الفن العثماني المشبع بالروح الأوغوزية والسلجوقية والبيزنطية، وأبلغ مثال على ذلك العهد ما رافق مخطوطة"سليم نامة"التي زينت بأربع وعشرين منمنمة صورت السلطان سليم في معظم فتوحاته، وأظهرت تفصيلات مهمة عن ألبسة الجند وحركاتهم [4] .
(1) -نعمت إسماعي علام: المرجع السابق-ص 225.
(2) -عبد الحسين نوائي: تاريخ روابط فرهنكي إيران، تهران 2539 شاهنشاهي ص 96.
(3) -م.س ديماند: الفنون الإسلامية، ترجمة أحمد محمد عيسى -القاهرة 1958 ص 67.
(4) -محمد عبد العزيز مرزوق: المرجع السابق ص 198.