وترجع أهمية بهزاد في تاريخ المنمنمات الإسلامية إلى أنه أخرج التصوير التقليدي المألوف في تصوير الجانب الأرستقراطي للملوك والحكام مما كان عليه، وانصرف إلى تصوير مظاهر الحياة عند العامة, وخاصة حين أظهر في صوره رسوم متعددة للدراويش، حيث كان التصوف شائعًا آنذاك, ومن أهم ما أضافه إلى مدرسة هراة النظر إلى اللوحة على أنها ساحة كاملة, حشد فيها عددًا كبيرًا من الأشخاص والعناصر لإظهار الفعاليات الحياتية بكل تفاصيلها للناس [1] , ويتجلى عمله في مخطوطة الخماسية لنظامي كنجوي حيث يصور لنا خبر مجنون ليلى في مكة، والأشخاص الذين معه يمثلون هيكل اللوحة, والهيكل فيها عبارة عن شكل بيضاوي وضعه أصلًا لتبيان العمق [2] .
وهذه اللوحة المثال هي واحدة من ثلاثمئة وثمان وخمسين لوحة تعتبر بجملتها من أكثر آثار التصوير الإيراني تكاملًا [3] .
ثم كان لمكوث بهزاد قرابة ربع قرن في تبريز أن تتلمذ على يديه عدد كبير من المصورين، ساروا على نهجه خطوة خطوة وشاركوه في بعض أعماله، وقد اشتهر منهم"سلطان محمد"و"شاه محمد نور"و"مظفر علي"و"مير سيد علي"و"محمود المذهب"و"سيد مير نقاش"وغيرهم [4] .
ومن الأعمال النادرة المحفوظة في متحف المتروبوليتان في نيويورك مخطوط الخماسية لنظامي كنجوي، خطها شاه محمد نور، وتعتبر صورها آية في الجمال, ومن بين اللوحات المحفوظة أيضًا لوحة رائعة أيضًا رسمها محمود المذهب تقدم مشهدًا اجتماعيًا، وجوه أناسه واقعية مع شيء من الغموض يزيد من جماليتها [5] .
(1) -صلاح أحمد بهنسي: المرجع السابق, ص53.
(2) -الكسندر بابا دوبولو: جمالية الرسم الإسلامي, تونس 1979,ص58.
(3) -نعمت اسماعيل علام: المرجع السابق, ص215.
(4) -مريم مير أحمدي: المرجع السابق 237.
(5) - الكسندر بابا دبولوا: المرجع السابق, ص59.