وهنا يقتضي منا الواجب الاعتراف بأن فن المنمنمات العثماني تأثر تأثرًا بالغًا بفن المنمنمات الإيراني,وذلك لظهور الروح الإيرانية على الصور والرسوم العثمانية في الربع الأول من القرن السادس عشر الميلادي, وإن كان لابد من التساؤل عن السبب في هذا المجال, فإنه يعود للصفويين بالذات لأنهم ورثوا- مع قيام دولتهم -اثنين من أهم مدارس الرسم العامرة آنذاك وهاتان المدرستان هما مدرستا هراة وشيراز اللتان كانتا تحت رعاية الدولة التيمورية حيث يعتبر ألغ بك بن شاه رخ التيموري 1394-1449م أكثر من رعى الفنون
الجميلة في إيران منذ العهد الساساني [1] .
وقد بلغت الفنون في عصره مبلغًا وعظيمًا وضعته في أعلى قمم المجد في تاريخ الفن, ثم مثّل عهد السلطان بابقرا-آخر الحكام التيموريين- قمة تطور الفنون الجميلة لهذه الدولة، حين ترسخت مدرسة هراة في فن النمنمات، وعلى الخصوص بعد أن ظهر فيها أحد أعظم فناني الشرق في مطلع العصر الحديث بهزاد 1450-1536م المصور المبدع الذي أكسب التقاليد القديمة لمدرسة هراة حياة وروحًا جديدة, وظل تحت رعاية بايقرا إلى أن سقطت هراة بيد الشاه إسماعيل الأول الصفوي 1510, فكان أول ما فعله الشاه أن نقل بهزاد مع غيره من مهرة المصورين إلى عاصمته تبريز [2] , وبذلك انتقلت مدرسة هراة إلى تبريز، واعتبر بهزاد مؤسس مدرسة التصوير الصفوية, هذا الفنان الذي انتقل إلى قزوين حين جعل الشاه طهماسب-خليفة إسماعيل- قزوين عاصمة له, فكان أن كثر تلامذته في عموم أنحاء إيران [3] .
(1) -أرمينوس فامبري: تاريخ بخارى منذ أقدم العصور حتى وقتنا الحاضر, ترجمة أحمد الساداتي, القاهرة ل.ت,ص241
(2) -مريم مير أحمدى: المرجع السابق, ص236-237.
(3) - نعمت اسماعيل علام: المرجع السابق, ص215.