الصفحة 76 من 205

ولما كان هذا الفن على درجة عالية في بداية القرن السادس عشر الميلادي فقد انتقل إلى العثمانيين بعد أن تتلمذوا على يد الإيرانيين، حيث كان يقوم في البدء على عاتق الإيرانيين والمصريين معًا، ممن استقدمهم السلطان سليم الأول إلى استانبول [1] ، ومنذ ذلك الحين اخذ العثمانيون يرتقون به إلى أن ابتكروا أساليب جديدة جعلوا من خلالها جلود الكتب على ألوان متعددة، بعد أن بقيت لفترة طويلة تقتصر على اللون الأسود، أما القفزة النوعية التي حققها العثمانيون في هذا المضمار؛ فهي ابتكارهم طريقة جديدة استبدلوا فيها جلود الحيوانات بالنسيج المطرز، ونوعوا خيوط التطريز مستخدمين الألوان الزاهية لها، بالإضافة إلى خيوط مذهبة أو مفضضة، حيث أطلق على

هذه الطريقة اسم سردوز أي المخيط [2] .

أما في الهند المغولية فقد بلغت صناعة التجليد المطلية باللاكيه حدًا اقتربت فيه كثيرًا مما كان يتم في إيران، وقد أضاف الفنان الهندي إلى هذه الجلود أشكالًا كثيرة من الأزاهير بطريقة الضغط [3] .

ج-المنمنمات والتصوير:

لم يقم فن المنمنمات أساسًا إلا لتزيين الكتاب، حيث أتت هذه المنمنمات على شكل رسوم توضح محتواه بكثير من الحساسية والشفافية والدقة؛ بأسلوب مميز خال من المشابهة للكائن الحي؛ بغية عدم الوقوع في مغبة التحريم الديني لتصوير الكائن الحي، كما أن الفنان أمسك عن رسم الظلال- البعد الثالث- كي لا يقع في مغبة التجسيم المنهي عنه أيضًا، وهنا يمكن القول إن ما ألجأ الفنان إلى رسم مصغرات بلا ظلال ولا مشابهة كان عن قصد منه لا عن سطحية كما اتهمه بعض نقاد الفن [4] .

(1) -ابن إياس: بدائع الزهور في وقائع الدهور ج5 ص 182 -207.

(2) -محمد عبد العزيز مرزوق: الفنون الزخرفية الإسلامية في العصر العثماني- القاهرة 1974 ص 215.

(3) -أحمد موسى: الفن الإسلامي-بيروت 1966 ص 160.

(4) -عنايات المهدي: روائع الفن في الزخرفة الإسلامية - القاهرة 1993 ص 25-26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت