بعد تحطيم دول الطوائف في الجنوب والغرب من الأندلس, توقف المرابطون أمدًا عن التعرض لدول الطوائف الأخرى، وأكبرها دولة بني هود في سرقسطة حيث حكمها في هذه الفترة المستعين أحمد بن المؤتمن الذي اتبع سياسة المسالمة مع المرابطين ومع القوى الأسبانية المحيطة به, أرغوان, قشتالة، برشلونة, وقد راسل يوسفَ بن تاشفين قائلًا:"نحن بينكم وبين العدو سدٌّ لا يصل إليكم منه ضرر... وقد قنعنا بمسالمتكم فاقنعوا منا بها إلى ما نُعينُكم به من نفيس الذخائر" [1]
تظاهر المرابطون بقبول عرض ابن هود لأن البلاد الإسبانية تحجزهم عنه, وليس لهم سبيل للوصول إلى بلاده إلا عن طريق شرق الأندلس التي لم تكن قد خضعت لهم بعد, يضاف إلى ذلك أن بلاده متداخلة وسط أعدائهم وتفتح عليهم جبهات عدة، لكل ذلك تأخّر القضاء على دولة سرقسطة حتى عام 503هـ بعد أن سيطر المرابطون على بلنسية سنة 494هـ وشرق الأندلس.
استمر حكم المرابطين في الأندلس قرابةَ نصف قرن, كان النصف الأول منه فترة استقرار في المجال الداخلي، وقوةً على الصعيد الخارجي. وبدأ الانحدار بين سنتي 510و 520هـ باهتزاز قواعد الاستقرار في الداخل, وفقدان التفوق المرابطي على الإسبان في المجال الخارجي وبعد سنة 520هـ صار التدهور يتعاظم داخليًا بتكاثر الثورات في داخل المغرب والأندلس على السواء، واتساع نطاقها حتى أتت على الدولة.
(1) -الحلل الموشية: ص 60-61.