يتقدم نحو الحصن رفع الحصار وقرر العودة، وحينما وصل الفونسو إلى الحصن وجد قلة من الحامية فحملهم معه، وتقدم ابن عباد فاحتله بعد إخلائه.
مما لا شك فيه أن فشل يوسف بن تاشفين في اقتحام الحصن كان صدمة له, وقد ردّ سببها لقصور ملوك الطوائف وتناحُرِهم, وبدأ تغيره عليهم منذ عودته, وخلال ما يزيد على سنة من إقامته في المغرب؛ نضجت فكرة القضاء على دول الطوائف في ذهن يوسف, وكان الهدف المثالي والمُعلَن والواضح أن فُرقةَ ملوك الأندلس وانشغالَهم بمنازعاتهم وبترفهم سيضيع الأندلس, وربما كان لقواده وللفقهاء دور في إيصال يوسف إلى هذا القرار, فالقواد كصحراويين بُهروا بحضارة الأندلس وبما احتوته أيدي ملوكها من كنوز وذخائر وتحف، ورأوا أنهم أحقُ بها منهم لأنهم يجاهدون ويدافعون عنها, كما أن يوسف ذاته لم يخلُ من تأثر بروعة هذه الحضارة؛ حتى إن إحدى الروايات تنسب إليه قولَه:"كنت أظن أني قد ملكت شيئًا, فلما رأيت تلك البلاد صَغُرَت في عيني مملكتي، فكيف الحيلةُ في تحصيلها" [1] أما الفقهاء من أعداء ملوك الطوائف فقد كانوا أشد الناس تحريضًا ليوسف على الملوك لخلعهم وإقامة حكومة شرعيةٍ مكانهم, وقد أصدروا له الفتاوى بجواز محاربة ملوك الطوائف.
كانت دولة الزيريين أول هدف ملائم من الناحية الجغرافية لصلاحها كقاعدة واسعة لانطلاق قوى المرابطين شرقًا وغربًا وشمالًا ولجأ يوسف بن تاشفين لملاقاة ملوك الطوائف فُرادى مستغلًا أطماعهم بأملاك بعضهم, لذا وعد المعتمد بغرناطة 483هـ بعد احتلالها، وبعد حصار دام شهرين استسلمت غرناطة سنة 483هـ، ولكنه لم يسلمها للمعتمد الذي أدرك أنه سيكون التالي، وبالفعل دخل المرابطون إشبيلية بعد سنة من سقوط غرناطة 484هـ, وفي سنة 487هـ استولى المرابطون على بطَليوس وقتلوا ابن الأفطس مع ولديه نظرًا لعلاقاته مع الإسبان وتفريطه بالأراضي لمصلحتهم.
(1) - المراكشي: المعجب ص 138.