الصفحة 29 من 205

عاد يوسف بن تاشفين إلى المغرب عقب موقعة الزلاقة في شعبان 479هـ, بعد أن أوصى ملوك الطوائف بضرورة توحيد الكلمة لصد الأعداء, كما أنه حرص على الظهور بمظهر الزاهد في ملك الأندلس وغنائمها والمتمسك بالاتفاق مع ملوك الطوائف من ناحية عدم التدخل في شؤونهم الداخلي،ة وذلك بسرعة خروجه من الأندلس, ولكن شؤون الأندلس بقيت تلاحقه, فقد عادت كتب أهل الأندلس ووفودُهم عليه, تستجير به, وكان الصريخُ هذه المرة آتيًا بالأخص من أهل بلنسية ومَرسية ولورقة, كانت شؤون شرقي الأندلس يومئذ قد سادها الاضطرابُ من جرّاء تدخل القشتاليين في شؤون بلنسية وسيطرتهم عليها عن طريق صنيعتهم القادر بن ذي النون, كما أن الفونسو السادس إثر استيلائه على طليطلة قد بعث قواته إلى الأندلس الشرقية لتغير عليها وتُعيث في أراضيها، فاجتاحت المنطقة الواقعة بين مرسيه ولورقة، وعمد القشتاليون لكي يبسطوا قبضتَهم على تلك المنطقة إلى إنشاء حصن ضخم وافر المناعة في مكان يسمى aledo وتسميه الرواية العربية حصن لييط، وشحنوه بالسلاح والمقاتلة، واتخذوه قاعدةً للإغارة على أراضي مرسيه والمرية، وبثوا فيها الرعب والروع، وعجزت القوات الأندلسية المحلية عن رد عدوانهم، فتوالت كتبهم ورسلهم على أمير المسلمين في طلب الإنجاد والغوت, عبر يوسف إلى الأندلس في قواته في ربيع الأول سنة 481هـ حزيران 1088م بدعوة من المعتمد صاحبُ السيادة الشرعية على مرسية ولورقه؛ الذي تلقاه في الجزيرة الخضراء بالمؤن الوفيرة, وبعث يوسف بكتبه إلى ملوك الطوائف ورؤسائهم يستدعيهم للجهاد وأن يوافوه بقواتهم عند حصن لييط, دام الحصار أربعة أشهر دون طائل وانتهى بما يشبه الفشل،وشعر أميرُ المسلمين من جراء ذلك بخيبة الأمل، كما شعر باستياء بالغ لما شاهده من أحوالِ أمراء الأندلس المشاركين في الحصار، فقد كان الخلاف والوقيعةُ على أشدهما بين أولئك الأمراء الطامعين المتنابذين، وحينما بلغه أن الفونسو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت