الصفحة 32 من 205

قام المرابطون خلال السنوات العشر الأولى من حكم علي بن تاشفين 500-537هـ بأعمال هجومية عدة في وسط شبه الجزيرة، كانت موجهة كلها على ما يبدو لتحقيق هدف استعادة مملكة طليطلة وتحرير حوض التاجُه، وقد أحرزت نجاحات عدة؛ وإن أخفقت في تحقيق الهدف النهائي, وكان من أهم هذه النجاحات التي حققها المرابطون المعارك التي دارت حول المدينة (قليش الحصينة سنة 501-502هـ) والتي حشد لها المرابطون الجند من جميع المدن الأندلسية، منهم جند نظاميون وآخرون متطوعون, وتلقت المدينة بدورها أمدادًا بجيش ضخم يضم سبعة آلاف فارس على رأسهم ابن الفونسو السادس وسبعةًُ من كبار نبلاء المملكة, حتى إن المصادر الإسبانية تدعو المعركة بمعركة القوامس السبعة, وقد قتل غالبيه هؤلاء القوامس نتيجة للكمائن التي أقامها المرابطون، كما قتل الابن الوحيد لألفونسو السادس الذي كان قد احتمى بحصن بلشون belinchon ولكن المرابطين عثروا عليه وقتلوه.

توفي الفونسو السادس بعد حوالي عام من هذه المعركة503هـ، وغرقت دولته في مشاكل وراثة العرش, وربما أسهم هذا في تحقيق المرابطين لانتصار آخر أكبر من الانتصار الأول بعد أقل من عامين, حيث جاز أمير المسلمين علي بن يوسف ذاته إلى الأندلس, وجمع قوةً لم يعهد في ذلك الوقت مِثلُها على حد تعبير ابن عذاري, وتوجهت الحملة إلى منطقة طليطلة فوصلت إلى وادي التاجه وسددت ضربتها الأولى إلى مدينة طلييرة التي استولوا عليها في 15محرم سنة503هـ, واستمر المرابطون بعد ذلك في التقدم في المنطقة باتجاه مدينة طليطلة، واقتحموا حصن قنالش ثم أناخوا على مدينة طليطلة ذاتها لأمد، ولكنهم لم ينجحوا في الاستيلاء عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت