ووافت الجيوش كلها الزلاّقة, وأذكى المعتَمدُ عيونه في محلات الصحراويين خوفًا عليهم من مكايد الفونسو، إذ هم غرباء لا علم لهم بالبلاد، وجعل يتولى ذلك بنفسه, وقبل المواجهة طلب المرابطون على عادتهم في اتباع الشرع في هذه المناسبات الجزية أو الإسلام أو القتال, وكان رد الفونسو بالطبع الخيار الأخير, واتفق الجميع على يوم محدد للقتال, إذ كتب ألفونسو إلى المعتمد يوم الخميس يقول له: إن غدًا يوم الجمعة وهو عيدُكم وبعده السبت يومُ اليهود وهم كثير في محلتنا وبعده الأحد وهو عيدنا, فيكون اللقاء يوم الإثنين, وقد أدرك ابن عباد ويوسف خديعته, وجاءت طلائع المعتمد في الليل تنبئ أن معسكر النصارى في حركة وضوضاء وجلبةِ أسلحة مما يدل على استعداد القوم لبدء القتال, ومن ثم فقد لبث المسلمون على أهبتهم حذرين متحفزين [1] , وأفقدوا ألفونسو عامل المفاجأة, واستهدف الفونسو في هجومه القوة الأكثر خبرةً بالأرض ولكنها الأضعفُ قوةً والتي اعتاد جندهُ التغلبَ عليها وهي قوة الأندلسيين, واستطاع تمزيق صفوفها بالهجوم فلم يثبت له سوى القلب بقيادة المعتمد, رد يوسف بن تاشفين بإرسال المدد للقوة الأندلسية الباقية في المواجهة ليجعلها مستمرةً في الصمود بينما قام هو بمهاجمة قاعدة أو محلة الفونسو من الخلف وأضرم فيها النيران واحتجن ما استطاع من عدة, وسبى من وجد فيها من نساء, واضطر بذلك الفونسو أن يحارب على جبهتين من الأمام والخلف واستمرت المعركة نهارًا كاملًا من بزوغ الفجر إلى حلول الظلام من يوم الجمعة 12رجب 479هـ 23تشرين الأول 1086م, وانتهت بتسلل الفونسو السادس مع بضع مئات من جنده.
(1) - الحلل الموشية ص 39. الروض المعطار ص 92.