وكانت أنباء عبور المرابطين إلى شبه الجزيرة قد وصلت إلى الفونسو السادس وهو محاصرٌ لسرقطة, فترك الحصار على عجل، وبعث إلى سانشو راميرز ملك أراغون يستدعيه لإنجاده، وكان يومئذ قائمًا بحصار طرطوشة, وبعث كذلك إلى أمراء ما وراء البرينية وحشد كل ما استطاع حشده من قوات حليقيه واشتوريش ونفارا, واستدعى قائده البار هانيس بقواته من بلنسية وتقاطرَ إليه سيلٌ من الفرسان المتطوعة من جنوبي فرنسا وإيطالية [1] , واعتزم الفونسو أن يلقى الأعداء بأرضهم وقال لأهل وده ووزرائه:(أني رأيت إن أمكنْتُهم من الدخول إلى بلادي فناجزوني بين جدرها ربما كانت الدائرةَ علي فيكتسحون البلاد ويحصدون من فيها في غداة واحدة, ولكن اجعلُ يومهم معي في جَوز بلادهم؛ فإن كانت علي اكتفوا بما نالوه ولم يجعلوا الدروب وراءَهم إلا بعد أهبة أخرى, فيكون في ذلك صونٌ لبلادي وجبرٌ لمكاسري, وإن كانت الدائره عليهم, كان مني فيهم وفي بلادهم ما خفت أنا أن يكون
منهم في وفي بلادي إذا ناجزوني في وسطها).