الصفحة 25 من 205

نزل أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ثغر الجزيرة الخضراء في منتصف ربيع الأول 479هـ حزيران 1086م وجيوشه تحيط به من كل صوب، وما كاد يطأ بقدميه أرضَ الأندلس حتى سجد لله شكرًا، ثم أخذ في تحصين الجزيرة وإصلاح أسوارها وأبراجِها، ورتبَ لها حامية من جنده، ثم سار في قواته صوب إشبيلية حتى تلقاه المعتمد بن عباد؛ وقدّم له الضيافات وأقام في أشبيلية ثلاثة أيام, وكان يوسف قد كتب في أثناء ذلك إلى سائر ملوك الطوائف يدعوهم إلى اللحاق به والمشاركة في الجهاد في سبيل الله، فكان إن لبّى دعوته عبد الله بن بلقين صاحبُ غرناطة وأخوه تميم صاحبُ مالقه, واعتذر المعتصم بن صمادح صاحب المرية بضعفه وكبر سنه وتوجسه من عدوان النصارى في حصن لبيط (اليدو) وبعث ابنه معز الدولة في فرقة من جنده, ثم سار أمير المسلمين في جيوشه ومعه ابن عباد في قوات إشبيلية وقرطبة؛ وقصدوا بطليموس فلقيهم أميرها عمر المتوكل على مقرُبة منها وقدّم لهم المؤن والضيافات الواسعة, وانتظمت القوات الأندلسية إلى وحدة قائمة بذاتها يتولى قيادتها ابنُ عباد واحتلت المقدمة, واحتلت الجيوش المرابطيه المؤخرة، وانقسمت إلى قسمين, الأول يضم فرسان البربر من سائر القبائل بقيادة داود بن عائشة أبرع قواد البربر؛ ويتولى يوسف قيادة الجيش الاحتياطي المؤلف من نخبة أنجاده المرابطين من لمتونه, ومسوفه وجدّاله وغيرهما من القبائل البربرية. وانتهت الجيوش الإسلامية في سيرها إلى سهل يقع 12كم شمالي بطَليوس على مقربة من حدود البرتغال الحالية وتسميه الرواية العربية بالزلاقة sagrajas.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت