الصفحة 24 من 205

فلما قرر المعتمد الاستنجاد بيوسف خاطب المتوكل عمر بن محمد صاحب بطَليوس, وعبد الله بن حبوش الصهناجي صاحب غرناطة وأمرهما أن يبعث إليه كل واحد منهما قاضي حضرته، ثم استحضر قاضي الجماعة بقرطبة أبا بكر عبيد الله بن أدهم, وأضاف إليه وزيره أبا بكر بن زيدون، وعرّفهم أربعتهم أنهم رسله إلى يوسف بن تاشفين، وأسند إلى القضاة ما يليق بهم من وعظ يوسف وترغيبه في الجهاد، وأسند إلى ابن زيدون ما لابد منه في تلك السفارة من إبرام العقود السلطانية, ولما انتهت الرسل إلى ابن تاشفين أقبلَ عليهم وأكرم مثواهم وجددوا الفتوى في حق صاحب سبتة, وكان يوسف قد قتل أمير دولة برغواطة سَقّوت وقد استولى على طنجة ولكنه وقف عاجزًا أمام قاعدتهم سبتة, ولم يستطيع القضاء على مقاومتهم واستخلاص مدينتهم من يد أميرها المعز بن سقوت إلا بالتعاون بين أسطوله والأسطول العبّادي [1] .

واتُفِق في المفاوضات التي جَرَت مع يوسف بن تاشفين على مبدأ دخوله للأندلس، ومشاركته في الجهاد لصد الأعداء دون أن يحاول التدخل في شؤونهم الداخلية, وهو أمر أوضحه الأمير عبد الله في مذكراته بقوله: وعاقدنا أميرَ المسلمين على أن تتصل الأيدي على غزو الروم بمعونته وألا يعترض لأحد منا في بلده، ولكن مستشاره عبد الرحمن بن أسباط أشار عليه بأن يأخذ ضمانات لسلامة عمليات جيشه, وذلك بأخذ الجزيرة الخضراء لتكون قاعدة لحشده ومرسى لتأمين اتصاله معه في الأندلس [2] .

(1) -ابن أبي الزرع: روض القرطاس ص 143.

(2) -التبيان ص 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت