الصفحة 21 من 205

سياسته؛ وأنه لم يعد يكتفي بالمال السنوي وإنما يريد البلاد أيضًا, وأدى هذا الأمر بالملوك وخاصة الذين توجه نحوهم الفونسو السادس بعد سقوط طليطلة إلى الحذر والتشدد, وكان الصدام الأهم مع ابن عباد كبير ملوك الطوائف إذ طلب الفونسو من ابن عباد أن يتخلص عن معاقل كان الموت عنده أولى من إعطائها, وتحدد الرواية التي يوردها ابن الأثير موقع المعاقل هذه وتقول إنه أرسل إليه الضريبة على عادته فردّها عليه ولم يقبلها منه، وأرسل إليه يتهدده ويتوعده أن يسير إلى مدينة قُرطبة ويتملكها؛ إلا أن يسلم إليه جميع الحصون التي في الجبل ويبقى السهلُ للمسلمين [1] , وهذا الطلبُ يذكّر بما أخذ من ابن ذي النون قبلًا من المعاقل وكان تمهيدًا لأخذ طليطلة, فكان رد المعتمد صارمًا إذ قتل رئيس البعثة اليهودي الذي كان قد أغلظ له في القول وشافهه بما لم يحتمله, واستفتى الفقهاء فيما فعل فبدَرَه الفقيه محمد بن الطلاّع الذي يصفه ابن بشكوال بأنه بقية الشيوخ الأكابر في وقته وزعيمُ المفتين بحضرته, بالرُخصة في ذلك لتعديه في حدود الرسالة على ما يستوجب به القتل، إذ ليس له أن يفعل ما فعل, وقال للفقهاء زملائه (إنما بدرت بالفتوى خوفًا أن يكسل الرجلُ عما عزم عليه من منابذة العدو عسى الله أن يجعل في عزيمته للمسلمين فرجًا) [2] .

(1) -ابن الأثير ج8 ص 138.

(2) -الحميري: الروض المعطار ص 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت