الصفحة 20 من 205

ولما كان الملك الإسباني يدرك أن الفقر في العنصر البشري هو نقطة الضعف الأساسية عنده فقد حاول جاهدًا أن يُبقي في طليطلة أكبر عدد من سكانها وخاصة في الريف فوزع عليهم مائة ألف دينار [1] ، كما حاول اكتساب قلوب رعية الملوك الطوائف, إذ اعتبر نفسه ملكًا للجميع وكان اسمه يقدم للأندلسيين"الأمبراطور ذي الملتين, ويعلن رسلهُ باسمه أنه المنقذ والمُخلص يريد أن يحرر الناس من هؤلاء الملوك، لأن أي واحد منهم لا يرفع عن رعيته ضيمًا ولا حيفًا, وقد أظهروا الفسوق والعصيان, واعتكفوا على المغاني والعيدان [2] "

وإذا كانت سياسة الفونسو قد وجدت نجاحًا لدى بعض أشرار المسلمين وأرذالهم الذين انضموا إليه وارتدوا عن الإسلام [3] فإن الدور الجديد والتظاهر بتخليص الناس من ظلمهم لم يلق لدى الفقهاء حتى من غير أتباع الملوك أذنًا صاغية فقد بدؤوا يشعرون بأن التقدم الإسباني ليس احتلالًا للأرض والبلاد، وإنما قتلًا للعقيدة الإسلامية وقد كان الشعور عامًا بخطورة الحدث ونتيجته على مصير الوجود العربي الإسلامي في الأندلس, كما كان الإدراك عميقًا لأهمية موقع مملكة طليطلة المتوسط في شبه الجزيرة الذي يجعل لسقوطها أثر أكبر من سقوط مدن أخرى، وقد عبّر الأمير عبد الله عن ذلك بقوله: فوقع من ذلك في الأندلس رجَةٌ عظيمة، وأُشرب أهلها خوفًا وقطع رجاء من استيطانها [4] ، ولخص الشاعر مخاوف أهل الجزيرة بشكل أدق وذلك بقوله:

حُثوا رواحلكم يا أهل أندلس ... فما المقام بها إلا من الغلط

السلك يُنْثَرُ من أطرافه وأرى ... سلك الجزيرة منثورًا من الوسطِ

من جاورَ الشرَّ لا يأمن عواقِبهُ ... كيف الحياة مع الحيّات في سَفَط

ج ... ج

أما بالنسبة لملوك الطوائف فلم يبعد لأحد شك في أن الفونسو قد غير

(1) -ابن الكردبوس ص91

(2) - ابن الكردبوس ص89.

(3) - ابن الكردبوس ص103-104

(4) -التبيان ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت