الصفحة 19 من 205

/20 مايس 1085م، ونُقل القادر إلى مقر القيادة العسكرية الإسبانية، بينما نال المحاصَرون شروطًا للاستسلام تنص على الأمان في الأنفس والأموال والعيال على أن يدفع كل منهم مالًا مقدّرًا على رؤوس ما عندهم من الأشخاص، كما مُنحوا حرية البقاء لمن يشاء، والرحيل لمن أراد على أن يكون للراحل الحق باستعادة أملاكه إذا رغب في العودة بعد ذلك [1] .

وهكذا ارتدت طليطلة إلى النصرانية بعد أن حكمها المسلمون 385 سنة هجرية، ومنذ ذلك الحين تغدو طليطلة حاضرة مملكة قشتالة، ويغدو قصرها منزلًا للبلاط القشتالي.

كان من نتائج سقوط طليطلة أن زادت قوة الإسبان، وزاد اختلال ميزان القوى في شبه الجزيرة، ويمكن تحديد أبعادِ القوة التي أُضيفت للإسبان من ملاحظة سِعة المنطقة التي ضموها، والتي يشير إليها ابن الكردبوس بقوله:"ولما حصل الطاغيةُ ألفونس بطليطلة شمخ بأنفه ورأى أن زمام الأندلس قد حصل في كفه، فشن غاراته على جميع أعمالها، حتى فاز بجميع أقطار ابن ذي النون، وذلك ثمانون منبرًا سوى البنيان والقرى المعمورات [2] . على أن الأهمية لم تكن تكمن في سعة المنطقة فحسب وإنما في الموقع الجغرافي الذي تحتله، وأثره على متابعة عملية الاسترداد ( الريكونكويستا) . فقد أصبحت حدود ملك إسبانيا تضم حوض التاجُه كلّه من الشمال والجنوب كما تضم أعالي وادي آنة الذي يقود إلى عاصمة بني الأفطس, أما من جهة الجنوب فقد أصبح على السفوح الشمالية لجبال سبير مورينا (جبال قرطبة حسب التسمية العربية) التي بقيت الحاجز الوحيد بين الإسبان وحوض الوادي الكبير حيث تقع قرطبة وإشبيلية حاضرتا دولة بني عبّاد أكبرُ دولة من دول الطوائف."

(1) -ابن الكردبوس-الاكتفاء في أخبار الخلفاء، القسم الخاص بالأندلس- تحقيق أحمد مختار الصادي ص 81-82.

ابن بسام: الذخيرة ق4 م1 ص 125-132.

(2) -ابن الكردبوس ص87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت