انسحب الملك الإسباني إلى بلاده إثر ذلك، بعد ما شحن الحصون الجديدة التي حصل عليها بالرجال والأغذية، وترك القادر ليتلقى وحده الهجمات عليه من قبل ابن عباد من الجنوب والجنوب الغربي وملوك سرقسطة من الشمال والشمال الشرقي، إضافة إلى المعارضة الداخلية التي لم تهدأ، ويظهر أن ألفونسو لم يحاول أن يقدم له أية مساعدة كي يصل القادر إلى حالة من الضعف يجعل سقوطَ المدينة بيده أمرًا سهلًا، مع أن وزيره شيشند أو شيشلاند حاول إقناعه بعدم الإسراع في الاستيلاء على طليطلة لأنه لن يجد عمّالًا أطوع من ملوك الجزيرة، وانه إذا أبى إلا الإلحاح عليهم والتسرع بالمكروه إليهم، أحوجهم إلى مداخلة سواه، ولكن ألفونسو لم يأخذ بنصيحة وزيره لأنه كان واثقًا على ما يبدو من أن المدينة أصبحت في يده بعد أن أخذ بمَخْنَقِها من هذه الحصون المحيطة بها، بدليل أنه تفاوض مع البابا على أساس إعادة مرتبة أسقفية طليطلة التي زالت منذ تحطمت دولة القوط. وقد سارت الأمور كما يشتهي ألفونسو السادس إذ اقتنع القادر بعجزه عن دفع خطر الأعداء في الداخل وهجماتهم من الخارج، فاتفق مع ألفونسو سرًا على المجيء لأخذ المدينة وتعويضه عنها ببلنسية، وتقدم ألفونسو ليحاصر المدينة ويقطع عنها الإمدادات والاتصالات من كل جهة، وليغير على نواحيها ليُفسد مزروعاتها، وقاوم أهل المدينة الحصار قرابة عام، وحل الشتاء قاسيًا، وفُقدت الأقوات لدى القوى المُحاصَرة فأسقط في يدهم وسلمت المدينة في 27 محرم 478هـ.