الصفحة 17 من 205

ونتيجة لهذه المكانة التي أصبحت لملك إسبانيا تسابق الجميع لنيل الحُظوة لديه عن طريق تقديم الهدايا له، وتقديم ما يحتاجه في وقت الأزمة، فعندما حاصر طليطلة لإعادة يحيى بن ذي النون الملقب بالقادر إليها هاجمه الشتاء وانعدمت الأقوات في معسكره، فهب ملوك الطوائف الآخرين لتزويده بالمؤن [1] . ويبدو أن هذا التقديم كان يتم سرًا بينما يُظهر الجميع علنًا تعاطفهم مع إخوانهم في الدين أهل طليطلة مما جعل هؤلاء يطمعون في عونهم، لكن ألفونسو اضطر لفضح هذا الأمر كي لا يطول الحصار، فاستسلمت المدينة وخرج منها ابن الأفطس الذي كان قد دخلها إثر فرار القادر يوم النحر سنة 474هـ ما يس 1082م، وعندما استقر المقام بالقادر في طليطلة صرف همه إلى جمع المال وتقديمه إلى ألفونسو لأنه كان قد اتفق معه مقابل مساعدته في استعادة طليطلة على تقديم كل ما في بيت مالها من أموال وأن يسلم إلى ألفونسو حصني سرية ( zariat الآن) وقورية ( حاليًا cantaria ) الأول في شرق المملكة، والثاني في غربها، لكن كل ما جمعه من الناس بالضغط والإكراه وما أضافه من الحلي والنفائس لم يرضِ الملك الإسباني، ثم تمَّ الاتفاق على أن يأخذ الملك الإسباني المال المتوفر ويؤجل استيفاء الباقي إلى أن يتوفر، ويحتفظ بحصن قنالِش الواقع على الحدود مع مملكة سرقسطة ضمانة لذلك.

(1) -الذخيرة ق4 م1 ص128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت