تجاه ذلك لم يستطع ملوكُ الطوائف تصوّرَ أو وضعَ خطة مقابلة يلتزمونها، بل كانوا يصرفون سياسة يومية دون آفاق بعيدة، ويجدون ملجأ بالتوكل على فرجٍ يأتي من الله عزّ وجلّ بحسب قول عبد الله الزيري:"فكان الجميع يساير الأمور ويدافع الأيام ويقول: من هنا إلى أن ينفد المال وتهلك الرعايا..يأتي الله بالفرج وينصر المسلمين [1] ".
وكانت طوائف الثغور قد خضعت لتقديم الجزية منذ أيام فرناندو الأول، وعمم ابنه هذا النظام على كل دول الطوائف، وكان دفع الجزية مرفقًا بحماية ألفونسو لمن يدفع"ووعدَنا أن يحامي عنا كما يحامي عن بلده"وكذلك الاعتراف به كحكَم، فعند عقد اتفاق بين غرناطة وإشبيلية تم العقد بوساطة منه وبضمانته، ثم إنه عُقد العقد بين يديه على ذلك وأنه لا يتعدى منا أحد على صاحبه [2] .
(1) -التبيان ص76.
(2) -التبيان ص 76-77.