الصفحة 14 من 205

اختلف التوسع الإسباني على حساب العرب المسلمين فيما يسمى بالريكونكويستا ( حرب الاسترداد أو حرب الاستغلاب) عن التوسع الأوربي، إذ لم يكونوا على وعي ظاهر بالبعد العالمي لصراعهم مع العرب المسلمين، وإنما كان البارز لديهم البعدُ المحلي المتمثل بإيمانهم بأن إسبانيا واحدة تشمل شبه الجزيرة الأيبرية وأنها كانت مسيحية كاثوليكية يحكمها القوط، ويجب أن تعود الآن لحكم ملوك ليون الذين ينظرون إلى أنفسهم على أنهم خلفاء ملوك القوط، وقد ظلوا يرددون الفكرةَ ذاتها سواء زمن فرناندو الأول أو ابنه الفونسو السادس، فقد قال الأول لوفد أهل طليطلة:"إنما نطلب بلادنا التي غلبتمونا عليها قديمًا في أول أمركم، فقد سكنتموها ما قُضي لكم، ولقد نُصرنا الآن عليكم برداءتكم، فارحلوا إلى عدوتكم واتركوا لنا بلادنا، فلا خير لكم في سكنكم معنا بعد اليوم" [1] . وقال مبعوث ألفونسو كلامًا في نفس المعنى للأمير عبد الله الزيري:"إنما كانت الأندلس للروم في أول الأمر حتى غلبهم العرب" [2] . ثم إن الاستيلاء على الأراضي التي كانت بيد المسلمين كان يحقق لهم هدفًا ماديًا لأن ما بيدهم من الجزيرة بحسب قول سفير ألفونسو السادس هو أن العرب ألحقوهم بأنجس البقاع"جليقية"، كما أن نفوسهم شرهت للذهب والمعدن الثمين والنفائس، وحينما شكا أهل طليطلة لفرناندو عجزهم عن تقديم ما يطلبه من مال كان جوابه"لو كُشِفَت سقوفُ بيوتِكم لبرقت ذهبًا".

(1) -ابن عذاري ج3 ص 282.

(2) -التبيان ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت