الصفحة 13 من 205

بالإضافة إلى القوى الإسبانية كان على العرب المسلمين في عصر الطوائف أن يجابهوا هجوميًا أوربيًا, فالبابوية كانت تنظر للصراع ضمن ميدانه الواسع الذي تدخل فيه إسبانية, وهكذا قام البابا الكسندر الثاني عام 456هـ /1063م أي قبل ثلاثين عامًا من توجه أول حملةٍ صليبية إلى بلاد الشام؛ بتقديم وعد بالخلاص من الخطايا والبراءة من الذنوب لكل من يشارك في حرب صليبية ضد العرب المسلمين في الأندلس, وتجمع جيش أغلبه من الفرنسيين والنورمانديين وانضم إليه فرسان إيطاليون وبعض المحاربين الإسبان من مناطق الشمال [1] .

وهاجم معقل بَرْبشْتَر الحصين في منطقة الثغر الأعلى (سرقطة) ورغم المقاومة العتينة فقد دخل المهاجمون البلد عنوة, وقتلوا الآلاف من أهلها.

لم يكن هذا أول احتلال لبلد أندلسي لكن كل ما حدث سابقًا كان من قِبَل إسبان ينالون ما ينالون باتفاق مع صاحبه كثمن مساعدة، أو أنهم يتفقون مع طرف من أهله، لذلك كان هذا أولَ احتلال بهجوم من أغراب، كما أن ما حصل فيه من أعمال شنيعة أحدث ردّة فعل في الأندلس، وهذا ما يفسر تقاطر النجدات على المُقتدر بن هود، فاجتمع لديه جيش لم يعرف عصر الطوائف له مثيلًا من قبل في العُدّة والعدد حتى قيل إن فيه ستة آلاف من الرماة، وتمثلت خطة الهجوم عليه بقيام الرماة بالرمي على السور تغطية لعمل النقابين تحته، الذين توصلوا لفتح ثغرة فيه دخلوا منها وأبادوا الحامية كلها تقريبًا، والمكونة بحسب قول ابن خلدون من ألف فارس وأربعة آلاف راجل بعد أن بقي في أيدي الروم قرابة سنة كاملة [2] .

(2) - ابن عذاري ج3 ص 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت