الصفحة 12 من 205

وإذا كانت القوى الإسبانية قد استطاعت خلال فترة الثورة الأهلية في عصر الإمارة أن تصل إلى حوض نهر الدويره, فإن حدودهم توسعت باتجاه التاجُه بعد سقوط الخلافة الأموية خلال فترة الفتنة، ونشأت في الأرض الجديدة وبحذاء أراضي دول الطوائف تجمعات بشرية وبينها مجموعات عمرانية دفاعية على قمم المرتفعات, وقد استطاع فرناندو الأول بالإصلاح الجديد الذي طبقه تقوية السلطة الملكية وزيادة عدد المحاربين بأعداد كبيرة, إذ أنه ألغى التوريث في ملكية الإقطاعات وإدارتها وأصبحت منحة ملكية يكون للممنوح له حق الانتفاع بها وممارسة السلطات الإدارية والقضائية بها نيابة عن الملك, وقد اعتمد في هذا الإصلاح على النبلاء من طبقة أدنى أو الفرسان بينما كان الكونتات ينتمون إلى النبالة العليا، ولم يقتصر هذا العمل على المنح في الأراضي الجديدة المكتسبة, وإنما أصابت القديمة أيضًا وأزيح بعض النبلاء عن إقطاعاتهم ومنح النبلاء الصغار مناطق شاسعة [1] .

وقد حصل في قشتالة أكبر تطوير في هذا النظام إذ زيد في عدد النبلاء الجدد أو الفرسان, ورفع عددهم فيها من 300إلى 600 إن هذا الإصلاح أدى إلى زيادة المحاربين بأعداد كبيرة, لأن الفارس أو النبيل الصغير ليس جنديًا فردًا وإنما يهرَعُ للحرب مع أتباعه، فهو بمثابة قائدٍ لمجموعة من الجند، ومما لا ريب فيه أن هذا يخلق في وجه مجتمع الطوائف مجتمعًا محاربًا متماسكًا مؤلفًا من محاربين يرتبطون بسيدهم الملك ارتباطًا وثيقًا بفعل الإصلاح الجديد في إطار واجبات متبادلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت