لذا يمكن القول أن كثيرًا مما يسمى بجيوش ملوك الطوائف هي أقرب إلى العصابات منها إلى جيوش منظمة, وربما كان الاستثناء الوحيد لذلك جند العباسيين, الذين يرتقون إلى مرتبة الجيش، إذ ظهر فيهم الاختصاص فكان منهم مختصون بأعمال الحصار وقد ظهر عملهم عند الاستيلاء على شِلْب 455هـ [1] ، فقد دخلوها عنوة بعد هدم سورها بالمجانيق من جهة ونقبه من جهة, كما كان للعبّاد بين أسطولُهم الحربي الذي شارك في الأعمال الحربية مثل دخول الجزيرة الخضراء وتهديد مالقة, وفي أواخر أيام دولتهم لَبّوا دعوة يوسف بن تاشفين لمساعدته في الاستيلاء على سبتة بقواتهم البحرية, وقد وصف ابن بسام هذه السفينة بأسلوبه الأدبي قائلًا: أنشأ المعتمد سفينة ضاهى بها مصانع الملوك القاهرين بَعُد العهد بمثلها شِدّة وسعة بطن وظهر, كأنما بناها على الماء صرحًا مُمّردًا وأخذ بها على الريح ميثاقًا مؤكدًا [2] . تجاه هذه التجزئة للسلطة في الواقع الفعلي وانعدام أي رابط بين السلطات في عصر الطوائف نجد أن دول الشمال الإسباني كانت تسير نحو التوحيد على مستويين, في المجال النظري, كان ملوك ليون يعتبرون أنفسهم امتدادًا للأسرة المالكة القوطية قبل الفتح العربي الإسلامي، وفي مضمون هذا الاعتبار ما يشير إلى حقهم في حكم شبه الجزيرة الإيبرية كلها كما كان ملوك القوط يحكمون, وإزاء تعدد الدويلات الإسبانية اتخذ مليك ليون لقب إمبراطور وحتى باسيليوس سواء في وثائقه الرسمية أو لدى رعاياه أو لدى ملوك الدويلات الإسباينة.
أما على المستوى الفعلي والعملي, فقد كانت الوراثة في هذه الفترة تؤدي في غالب الأحيان إلى ضم تاج أكثر من دولة, وهكذا حكم كل من فرناندو الأول وابنه الفونسو السادس دولتي ليون وقشتالة من 430هـ/1038 إلى 503هـ/1109 [3]
(1) -ابن عذاري ج3 ص 235-236*296-298
(2) -الذخيرة ق2 م2 ص 127.