الصفحة 14 من 114

يقول ابن كثير: أخبر تعالى عن القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم فقال: {قَدْ جَاءَكُمء مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِه اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ} أي: طرق النجاة والسلامة، ومناهج الاستقامة، وينجيهم به من المهالك، ويوضح لهم أبين المسالك فيصرف عنهم المحذور ويحصل لهم به أنجب الأمور، وينفي عنهم الضلالة، ويرشدهم إلى أقوم حالة (1) .

ومن أعظم فضائل تعليم القرآن الكريم سواءً في الحلقات القرآنية أو المدارس أو غيرها، أنه يعود على المعلم والمتعلم بالنفع والأجر والثواب؛ ذلك أن نفع تعليم القرآن من النفع المتعدي والذي يلحق المعلم بعد موته، وهذا يدل على أن تعليم القرآن، يعد من أعظم الأعمال، وأجل الأفعال التي يدخرها العبد ليوم المعاد.

يقول ابن جماعة:"وأعلم أن الطالب الصالح أعود على العالم بخير الدنيا والآخرة، ومن أعز الناس عليه، وأقرب أهله إليه، ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله، ودينه يُلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم، ومن بعدهم، ولو لم يكن إلا طالب واحد ينتفع الناس بعلمه، وهديه وإرشاده، لكفاه ذلك الطالب عند اللَّه تعالى، فإنه لا شيء من علمه إلى أحد فينتفع به إلا كان له نَصيبٌ من الأجرِ" (2) .

وتعليم القرآن من أشرف العلوم وأعلاها منزلة وعليه فإن معلم القرآن له نصيب من هذا الأجر؛ لأنه ممن يدعو إلى الخير، ومن أعظم الخير نشر العلم وأفضل العلم كلام اللَّه عز وجل، وقد روى ابن ماجه من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي اللَّه عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من علم علمًا فله أجرُ من عمل به ولا ينقص من أجر العامل شيء" (3) .

أدوات المعلم وأثرها:

(1) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج3، ص63.

(2) ابن جماعة، تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، بيروت، دار الكتب العلمية، (د.ت) ص63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت