ولا شك أن قيام المعلم بهذه المهمة هي قيام بواحد من حقوق الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أمته واستجابة لأمره - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:"بلغوا عني ولو آية" (1) .وقد توعد اللَّه الذين يكتمون القرآن، ولا يعلمونه ولاينشرونه ولايبينون أحكامه للأمة بالطرد والإبعاد من رحمة اللَّه قال تعالى: {إِنَّ الَّذِين يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولئكَ يَلْعَنُهمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ إِلاَّ الَّذِين تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبَ عَلَيهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (2) ، ومما يدل على أهمية تعليم القرآن وفضله على الفرد والمجتمع، أن اللَّه قد أخذ العهد والميثاق على كل أمة أنزل عليها كتابًا أن تتعلمه وتعلمه، ولا تكتم منه شيئًا، أو تقصر في نشره كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَه} (3) .
ولما كانت هذه الأمة خير الأمم، وكتابها أفضل الكتب، فواجبها أعظم في تعليمه ونشره لتسعد في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمء مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِه اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهم إِلَى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} (4) .
(1) صحيح البخاري،كتاب الأنبياء، ج3، ص1275.
(2) سورة البقرة، آية: 159، 160.
(3) سورة آل عمران، آية: 187.
(4) سورة المائدة، آية: 16.