فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 43

وقال لقمان لابنه: يا بني لا تجالس الفجار ولا تماشيهم، اتق أن ينزل عليهم عذابٌ من السماء فيصيبك معهم، وجالس الفضلاء والعلماء فإن الله تعالى يحيي القلوب الميتة بالفضيلة كما يحيي الأرض بوابل [1] المطر.

وأوصى أمير المؤمنين أولاده قال: يابنىَّ عاشروا الناس عشرةً إن غبتم حنوا إليكم، إن فُقِدْتم بَكَوْا عليكم، إن القلوب جنودٌ مجنَّدة تتلاحظ بالمودة، وتتناجى [2] بها وكذلك هي في البغض، فإن احببتم الرجل من غير خير سبق منه إليكم فارجوه، وإذا أبغضتم الرجل من غير سوء سبق منه إليكم فاحذروه.

وقيل لابن السَّماك: أىُّ الإخوان أحقُّ ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينُه، الوافي عقله الذي لا يملك على القرب، ولا ينساك على البعد، إن دنوتَ منه داناك، وإن بعدتَ عنه راعاك، وإن استعنت به عضَدَكَ، وإن احتجت إليه رفدك [3] وتكونُ مودةُ فعله أكثر من مودة قوله.

وقال بعض الحكماء: احذر من الكريم إذا أهنته، واللئيم إذا أكرمته، والعاقل إذا أحرجته والأحمق إذا مازحته، والفاجر إذا عاشرته. وقال آخر: الصديق النصوح من بصرَّك مواضع رشدك وعواقب غيّك.

(1) شديد.

(2) تتسار

(3) أعطاك وأعانك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت