اختيار الأصدقاء [1]
الناسُ في هذه الحياة متفاوتو الخلاق، متباينو المشارب؛ فمنهم من ساءت أخلاقهم فنزعت نفوسهم إلى الشهوات، ومالوا إلى اللذات، فما عرفوا غير إشباع نهمتهم [2] ، وما راعو غير العمل لأهوائهم، فهؤلاء لا خير يرجى منهم، ولا منفعة تعود على المجتمع الإنساني من ورائهم؛ فالإبتعاد عنهم راحة وعدمُ الارتباط بهم وقاية.
ومنهم من حَسُنتْ طباعهُ فقمع نفسه عن لذاتها، وردَعها عن شهواتها، وعمل للمنفعة العامة، وسار في طريق الإصلاح، وهذا هو الجديرُ بالألفة، والخليقُ بالتودد، فالخير معقودٌ بمصاحبتة، والسعادةُ مقرونة بمصادقته؛ لأن نفسه الطاهره تطمح على الدوام إلى الكمال، وقلبَهُ الثابت مشرئب لنيل معالي الأمور، والمرء على دين خليله.
قال الله تعالى: {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .
وقال في معرض التحذير من قرناء السوء مبينًا ندامة من لم يحتط لنفسه في اختيار من يصادق: {يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا} [الفرقان: 28] .
وقال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} [هود: 113] .
(1) فتح الخلاق بمكارم الأخلاق ص123.
(2) النهم: إفراط الشهوة في الطعام.