ويكمن ثالثا: في حالة المجتمع الإسرائيلي الراهنة، وخاصة بعد اختياره لقيادة هي الأكثر دموية بين سابقاتها، وبأغلبية ساحقة مما يُشير إلى أن الشعب بكليته، أصبح أيضا شعبا دمويا فاسدا ومفسدا، وعندما تصبح الأمة بأسرها تملك هذه الصفة، وحسب السنن الإلهية، نجد أن هلاكها بات وشيكا جدا. وإذا علمنا أن السفاح (شارون) يحمل على عاتقه، تنفيذ مجمل أحلام اليهود التوراتية، الواردة في الفصول السابقة، قبل نهاية ولايته، وعلى رأسها هدم المسجد الأقصى، نستطيع القول بأن هلاك هذه الأمة، لن يتجاوز الأربع سنوات على أبعد الاحتمالات.
ويكمن رابعا: في القيادة الحالية الأمريكية غير المتزنة، التي أعلنت عدائيتها غير المبررة للعراق، وقامت بضربه فور تسلمها للسلطة، دون سابق إنذار، بالرغم من سياساته التصالحية، وتجاوبه الكامل مع قرارات الشرعية الدولية، وانتهاجه لأسلوب الحوار مع مجلس الأمن _ وكل ذلك لم ولن يُجدي نفعا، إذ أن المطلوب من العراق، هو عبادة إسرائيل التي يعبدون، وتقديم فروض الطاعة والولاء للسامريّون الجدد في الغرب المتصهين _ والتي أظهرت أيضا في المقابل تغاضيا وصمتا، على ما تقترفه القيادة الإسرائيلية، بشكل غير مسبوق، مما أثار حفيظة حتى المنافقين من حلفاء أمريكا، فتعاقبت التنديدات والانتقادات لهذا التصرف الأهوج، من قبل المُهرّج الأمريكي بوش.
هذا، فضلا عما أثارته القيادة الأمريكية من استياء عالمي ودولي، لسياستها المعادية لدول الشرق الأقصى والأدنى من روسيا شمالا وحتى اليمن جنوبا، ومن الصين شرقا وحتى ليبيا غربا، ولحلفائها الغربيين من الدول غير المنحازة لسياساتها، وللبشرية جمعاء بعدم توقيعها على اتفاقية الحد من الانبعاث الحراري، حتى انعكس ذلك، على مشاركة أمريكا، في اللجان المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة، فأُسقطت من لجنتي حقوق الإنسان ومكافحة المخدرات، خلال فترة قصيرة، مما يعكس السخط الدولي على أمريكا وسياساتها.
فضلا عن ذلك، يأتي مشروع الدرع المضاد للصواريخ المثير للجدل، والذي تروّج له أمريكا على أنه مشروع دفاعي بحت، تسعى لامتلاكه، متذرّعة بمخاوف غير منطقية، من هجوم نووي، ربما تقوم به إحدى الدول المارقة، كإيران وكوريا الشمالية، أو جماعات إرهابية، من الممكن أن تحصل يوما ما على السلاح النووي، لضمان تأييد حلفائها لهذا المشروع، الذين أبدوا حوله الكثير من التحفظات، لعدم قناعتهم بالمسوغات الأمريكية لهذا المشروع. والذي يُجابه أيضا بمعارضة شديدة من قبل روسيا والصين، كون هذا المشروع سيلغي قوة الردع النووية، لأي دولة تمتلك السلاح النووي. فالسلاح النووي في الأصل هو قوة ردع كفيلة، بمنع أي دولة مارقة أو غير مارقة، من مجرد التفكير بضرب أمريكا نوويا، ليتبين لنا أن دوافع أمريكا المعلنة لامتلاك هذا الدرع، غير مبررة وغير منطقية.
أما دوافعها غير المعلنة لامتلاك هذا الدرع، فهي نابعة من المخاوف التوراتية والإنجيلية، فيما يتعلّق بالمواجهة المقبلة بين الشرق والغرب، والتي تناولناها في فصل سابق، ومحركاتها الرئيسية هي العراق وروسيا والمهدي. وبامتلاك أمريكا لهذا الدرع، تتحول صواريخها النووية إلى أسلحة هجومية، قادرة على ضرب أي جماعة، أو دولة نوويا أو غير نووية من المذكورة آنفا، في حالة قيامها بتهديد المصالح أو أمن أمريكا وحلفائها، دون أن تكترث بأي هجوم نووي مضاد، حتى من قبل روسيا والصين، وبذلك تستطيع أمريكا، فرض إرادتها على أي دولة بالقوة إن لم تمتثل لسياساتها طواعية، ضاربة بهيئة الأمم ومجالسها وقراراتها ومواثيقها عُرض الحائط.
ولو بحثت عمن يسعى بحماس لترويج فكرة هذا الدرع، في الإدارة الأمريكية ومجلسي الشيوخ والنواب، لوجدت أنهم في معظمهم، من اليهود ومن المتصهينين النصارى من عبدة إسرائيل، المسكونين بالمخاوف التوراتية والإنجيلية. وأن الهدف المنشود من إقامة هذا الدرع، هو تمكين النبوءات التوراتية المستقبلية التي توافق أهوائهم وأمانيهم من التحقق، وتعطيل جميع النبوءات التي تخالفها، وبذلك تصبح قابلية نفاذ هذا الوعد، بالشكل الذي نتحدث عنه شبه معدومة بل مستحيلة، ففور شعور أمريكا بأي بوادر تحركات عراقي باتجاه إسرائيل، لن تتردد الإدارة الأمريكية التوراتية، في أن تجعل أرض العراق صعيدا جرزا، دون خوف أو وجل، وليصبح اسم العراق نسيا منسيا. هذا إن لم تستبق الأمور كما هي العادة، بضرب العراق والخلاص من أمره، حتى قبل أن يُفكر بالتحرك، فور امتلاكها لهذا الدرع، بعد