خمس سنوات من البدء في تنفيذه، حسب تقديراتها، ليصبح أمر نفاذ هذا الوعد، بعد هذه المدة الزمنية ضربا من الخيال. فلا بد من تحقق هذا الوعد قبل مضي هذه المدة.
وقد يقول قائل أن أمريكا لا تخشى أحدا، ولو أرادت بالعراق السوء لفعلت، ونقول بأن هذا القول غير صحيح، فلتدمير القدرة العسكرية التقليدية وأسلحة الدمار الشامل العراقية، احتاجت أمريكا أولا: مبررا وهو غزو الكويت، وثانيا: لإجماع أممي لاستصدار قرار باستخدام القوة، وثالثا: لمشاركة 30 دولة لتنفيذ الهجوم، لتوزيع دمه على القبائل، ومن ثم فُتح المجال لإجراءاتها العدائية المستمرة اتجاه العراق. فلو كانت قادرة، فما الداعي لما قامت به من خطوات سبقت الضرب الفعلي للعراق! ونقول بأن أمريكا، لن تجرؤ على ضرب العراق نوويا، بداعي الخوف على مصالحها أو أمنها، في ظل امتلاك نفس السلاح، من قبل دول مناهضة لها ولسياساتها كروسيا والصين، لأنها بالمقابل، ستعطي لهما مبررا لضربها نوويا دون سابق إنذار، في حال قيام أمريكا بتهديد مصالحهما وأمنهما. فالمخاوف الأمريكية من أسلحة الدمار الشامل تأتي من العراق، وكما نعلم فإن العراق كان على علاقة طيبة مع أمريكا، قبل حرب الخليج الثانية، ولم يُهدّد يوما لا أمن الولايات المتحدة ولا مصالحها، وحتى بعد احتلاله للكويت، لم يكن ذلك ليُغيّر من طبيعة تلك العلاقة، والذين هدّد العراق أمنهم قبل جرّه لغزو الكويت وما زال، وتستطيع صواريخه الكيماوية والبيولوجية أن تصلهم، هم يهود إسرائيل، وهو ما كان قد أيقظ المخاوف التوراتية لأسياد أمريكا من اليهود، فكان ما كان، ووقع ما لم يكن في الحسبان.
الأجواء الآن مغايرة تماما، للأجواء التي قامت في ظلها الدولة اليهودية:
منذ أكثر من مائتي سنة، قام اليهود بوضع مخطط طويل الأمد، جمعوا فيه، ما بين مطامع أرباب المال اليهود في السيطرة الاقتصادية، وأحلام الحاخامات التوراتية في فلسطين. وكان الهدف النهائي للعمل الجماعي اليهودي، وما زال، هو السيادة الكاملة على كوكب الأرض، من خلال حكم ملكي ديكتاتوري، يتخذ من القدس عاصمة له، لتحقيق مطلب الطرفين معا. نظريا وبإغفال القدرة الإلهية، التي لا يؤمن اليهود بوجودها، فإن مخططهم الإفسادي قابل للتحقق على أرض الواقع. أما عمليا، وبإدخال القدرة الإلهية، يُصبح أمر تحقق مخططهم هذا، ضربا من الخيال.
وقد تمكن اليهود من خلال هذا المخطط، من تحقيق السيطرة الاقتصادية، على العالم الغربي، بامتلاك الصناعة المصرفية، وشراء الاستثمارات بكافة أشكالها، وأهمها الصناعات العسكرية والإعلامية. مما مكّنهم من السيطرة على مجمل سياسيات تلك الدول الداخلية والخارجية، ومن ثم تم تسخيرها، لخدمة أهداف المخطط اليهودي آنف الذكر.
ولو أمعنت النظر في ظروف المنطقة، التي سبقت الحربين العالميتين الأولى والثانية، لوجدت أنها تتقاطع كليا مع المخططات اليهودية، بإقامة وطن قومي لهم في فلسطين، في ظل موقف السلطان عبد الحميد، الرافض حتى لإقامة اليهود فيها كأفراد، حتى استيئست رسل اليهود من الأمر. ولو أمعنت النظر في نتائج الحربين، ستجد أنها خدمت المخطط اليهودي بشكل ملفت للنظر، حيث تمخضت الحرب الأولى عن انهيار الدولة العثمانية، ومن ثم إصدار وعد بلفور، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، ومن ثم فتح باب الهجرة اليهودية. ومن ثم قامت الحرب الثانية، فتمخّض عنها إنشاء الأمم المتحدة من خمس دول حليفة ومنتصرة، وفي تلك الأجواء تم استصدار قرار أممي بتقسيم فلسطين، من خلال دعم غربي أمريكي بريطاني فرنسي، وعدم معارضة شرقية روسية صينية، حيث كان لكل دولة، من تلك الدول والمأخوذة بنشوة الانتصار، أطماع لنيل جزء من الكعكة العالمية بعد الحرب، وكان أحد المطالب الغربية، هو تقديم فلسطين لليهود على طبق من ذهب. وفي المقابل، ستجد أن نتائج هذه الحرب، كانت مأساوية على مجمل الدول، التي شاركت فيها، حتى المنتصرة منها، بما أنها تكبّلت بالديون اليهودية إلى ما لا نهاية، والمستفيد الوحيد دائما وأبدا، هم تجّار الحروب من سادات اليهود، أثرياء وحاخامات، ممن يحكمون العالم الغربي في الخفاء.
ـ لنخلص إلى أن قيام إسرائيل واستمرارها، اعتمد على عدة أمور: