الاحتمال الأول: أن يكون هذا الغزو مسبوقا، بدمار جميع القوى العسكرية التي يمتلكها الغرب وإسرائيل، كنتيجة لتدخل بشري بقيام حرب نووية عالمية، بين الغرب والشرق، أو كنتيجة لتدخل إلهي، بإحداث كوارث طبيعية هائلة في الغرب، شبيهة بأحداث يوم القيامة.
الاحتمال الثاني: أن يكون هذا الغزو ضمن معطيات الواقع الحالي، مع بقاء جميع القوى العسكرية التي يمتلكها الغرب وإسرائيل. باستخدام العراق لتقنيات وخطط عسكرية بسيطة، تحمل في طياتها منطق عسكري جديد، لم تألفه الشعوب ولا تتوقعه ضمن المعطيات الحالية، يكون من شأنه أثناء الغزو، إلغاء أو تهميش القدرات العسكرية الإسرائيلية والغربية كليا.
والاحتمال الأول ضعيف جدا، حيث أنه يتطلب أن تقوم القوى الغربية، بفعل عدواني يُهدّد الاستقرار العالمي، مما يُجبر القوى الشرقية المتمثلة بروسيا والصين مثلا، على الرد بشكل عنيف ومدمّر، لإعادة الأمور إلى نصابها. وضمن المنظور القريب لا يوجد من الأسباب، ما يدفع القوى الغربية للقيام بمثل هذا الفعل العدواني. أما الفعل الإلهي بتدمير القوى الغربية، فهو أمر مستبعد كليا، لأن الأحاديث النبوية، فيما يُخص الفترة الزمنية التي يظهر فيها المهدي، تُشير إلى فناء التكنولوجيا العسكرية وغير العسكرية بمجملها، سواء ما يمتلكه الشرق أو ما يمتلكه الغرب، ولا تُشير إلى فناء جميع الدول والشعوب، التي تمتلك هذه التكنولوجيا، فكيف فنيت التكنولوجيا بكليتها، ولم تفنى الشعوب ... ؟!
وهذا مما يؤكد أمرين، أولا: بقاء بعض الدول وفناء البعض الآخر، وثانيا: فناء جميع الأسلحة المتطورة وعلى رأسها الأسلحة النووية من كلا الطرفين. فالدمار القادم للحضارة الغربية برمتها، سيتحصّل لا محالة، وعلى ما يبدو، من جرّاء حرب عالمية نووية مدمرة، تستنفذ فيها كافة الأسلحة المتطورة من على وجه البسيطة، مع بقاء بعض الشعوب المنتصرة، بعد أن تكون ألقت ما في جعبتها من أسلحة، على خصومها المنكسرة، وبذلك يغدو من الممكن قيام الخلافة الإسلامية، في ظل غياب تلك القوى، ليحكم الكون بأسره، إذ لا بد للنصر من أسباب ومسببات مادية، فضلا عن العقائد الروحية.
أما الاحتمال الثاني فهو الأقوى، إذ أن المؤشرات على الساحة العالمية والمحلية، تؤكد على أن العراق، لن يستطيع الصمود حتى وقت متأخر جدا، فصبر القيادة العراقية بدأ ينفذ، والتحركات السياسية المتعددة للخلاص من الحصار، على المستوى الإقليمي والدولي باتت غير مجدية، ورغم كل ذلك، لا يبدو أن هناك ضوء في آخر النفق، والضغوط والتهديدات الأمريكية في تزايد مستمر، فلا بد لها من القيام بعمل ما لتحريك الأمور، أو قلبها رأسا على عقب. وكذلك الأمر بالنسبة للشعب الفلسطيني في فلسطين، إذا ما استمر الحال، على ما هو عليه من الخذلان العربي والعالمي، فهو أقرب إلى الانهيار منه إلى الاستمرار، وستكون النتيجة مأساوية على المدى البعيد، وعلى عكس ما يتوقعه الناس منهم، فللإنسان طاقة محدودة على الصبر، وسيبدأ الفلسطينيون مجدّدا بالانسياب إلى الخارج شيئا فشيئا.
معطيات الواقع الحالي تؤكد حتمية نفاذ هذا الوعد في وقت قريب:
وسرّ قابلية نفاذ هذا الوعد في الوقت الراهن، يكمن أولا: في القيادة الحالية للعراق، التي إن زالت لن تتكرّر، فهي التي تملك إرادة الغزو، بعدما تولدت لديها نتيجة عملية مخاض عسيرة، تمثلت بما لحق بالعراق، من ظلم وإجحاف وإذلال في السنوات الأخيرة، على عهد هذه القيادة، وهي المُطالبَة بإزالة هذا الظلم والهوان، والثأر ممن تسبّب فيه، وبعث أولئك العباد المشار إليهم في النص القرآني أساسا، وكما وضحّنا سابقا، قائم على علاقة ثأرية بينهم وبين اليهود، غايته الانتقام ليس إلا.
ويكمن ثانيا: في القيادة الحالية لإسرائيل، بقيادة أكثر اليهود إجراما ووحشية، ودورها في ازدياد حدّة ودموية الانتفاضة الجديدة، التي ساهمت وستساهم، في استمرارية انغماس يهود إسرائيل في شأنهم الداخلي، وإهمالهم وعدم التفاتهم لمن يتربّص بهم الدوائر من الخارج، مما يعطي فرصة أكبر لنجاح الغزو العراقي.