الصفحة 216 من 1

الموقف العربي من العراق:

دأبت أمريكا على دفع الأمور، باتجاه جعل الرأي العالمي والعربي والعراقي، يعتقد بأن السبب في معاناة الشعب العراقي، هو القيادة العراقية بتوجهاتها العدوانية، حتى بات كثير من العرب، يعتقدون بأن هذه القيادة هي السبب الحقيقي، فيما وصل إليه العرب من ذل وهوان وفرقة، وضياع لثرواتهم النفطية، فضلا عما كانوا عليه في السابق. بل مضى الكثير منهم إلى أبعد من ذلك، فاتهموا هذه القيادة بالتآمر والتواطؤ مع الغرب نفسه، ضد العرب وضد الشعب العراقي، ليصبح إسقاط القيادة العراقية مطلبا عالميا وعربيا وعراقيا، وليبقى رفع المعاناة عن الشعب العراقي مرتبطا، بإسقاط القيادة العراقية الحالية. وهذا مما جعل البعض يذهب إلى القول أيضا، أن الغرب مستفيد من وجود القيادة العراقية على رأس السلطة، لذلك لا يرغب بإسقاطها، وأن الرئيس العراقي متآمر ومتواطئ مع أمريكا، للإضرار بشعبه وأمته، وحتى ضربه لإسرائيل كان فقط، لذر الرماد في العيون. ولو أن أمريكا لم تكن مستفيدة من وجوده، لعملت على إزاحته، تأليها من أولئك لأمريكا بغير علم، وكأنّها القادر على كل شيء.

وكما أخطأ الشريف حسين بوضع ثقته في الإنكليز، في الحرب العالمية الأولى، وساهم بتنفيذ مخططات اليهود، من حيث لا يدري، أخطأت القيادة العراقية مرتين، عندما وثقت بأمريكا وبعض مواليها من العرب، المتآمرين في ظهر الغيب، فانطلى عليها معسول الكلام، فسيق العراق كما يُساق الفهد إلى قفص الصياد، فدخل حربين مدمرتين، كان الهدف منهما تحطيم قدراته. وعلى ما يبدو أن هذه القيادة استيقظت من غفوتها، فور دخولها للكويت، وانكشاف الوجه الحقيقي لأمريكا، ولكن بعد فوات الأوان، فانسحبت من حرب الخليج الثانية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولكن المتآمرون على العراق من عرب وعجم، لم يُعطوها الفرصة لالتقاط أنفاسها، فتوالت قرارات مجلس الأمن تباعا، وكان الحصار الذي لم يكن في الحسبان، وكانت لجان التفتيش، وكانت التعويضات، فحُصر المارد العراقي، في قمقم قرارات مجلس الأمن الدولي، ريثما يجد المتآمرون عليه طريقة للإجهاز عليه تماما.

كان مقتل القيادة العراقية الأول، الذي استغله المتآمرون خير استغلال، هي ما يتمتع به العراقيون إجمالا، من صفات العزة والأنفة وامتلاكهم للقوة، وعدم قبولهم للذل والهوان، والتطاول عليهم من قبل الآخرين. فعندما أُغري الكويتيون بالتطاول على العراق، كانت الحرب الانتقامية. وكان المقتل الثاني وما زال، هو أن العراقيين رجال حرب، وليسوا برجال مكر وكذب ومراء. لذلك كان من السهولة بما كان، أن تنطلي عليهم دسائس المكرة الفجرة من الغرب والشرق. وأما رجم القيادة العراقية بالخيانة والتواطؤ مع الغرب، من بعض المحبطين العرب، فذلك أولا: لجهلهم بما يدور في مطابخ الغرب والشرق، ضد هذه الأمة بشكل عام، وضد العراق بشكل خاص، وثانيا: لخيبة أملهم فيما عقدوه من آمال، على القيادة العراقية، لرفع حالة الذل والهوان المزمنة التي يُعانون منها، وخاصة بعد أن توقفت الصواريخ العراقية، التي كانت تضيء سماء العروبة، لتدك معاقل الصهاينة، قبل أن تتحقّق أحلام الشعب العربي في العزة والكرامة.

دوافع ومبررات العراق لمحو إسرائيل عن الوجود:

1.التخلّص من الشعور بعقدة الذنب، حيث أن أفعال القيادة العراقية، أضرّت حقيقة بالشعب العراقي والأمة العربية، حتى لو كانت عن غير قصد.

2.تبيض الصفحة ونفي تهمة الخيانة والتواطؤ، حيث أن القيادة العراقية، أصبحت متهمة من قبل الآخرين.

3.ضرورة التعويض عما لحق الشعب العراقي والأمة العربية، من ذل وهوان نتيجة الانكسار العراقي.

4.إثبات القدرة العراقية على النهوض بالأمة العربية، وقيادتها لما تصبو إليه من منازل العز والكرامة، والتي طالما كانت تتحدث عنها فيما مضى، ولكنها لم تفلح لغاية الآن، مما شكّك في مصداقية القيادة العراقية، في تصديها لهموم الأمة العربية، كما تدّعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت