فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 23

بل كثيرًا ما يذهب ذلك من قلب العاشق بالكلية، ويصير متعلقًا بمعشوقه من الصور، فيصير المعشوق هو إله من دون الله -عز وجل- يقدم رضاه وحبه على رضا الله وحبه، ويتقرب إليه ما لا يتقرب إلى الله - عز وجل -، وينفق في مرضاته ما لا ينفقه في مرضاة الله، ويتجنب من سخطه ما لا يتجنب من سخط الله تعالى فيصير آثر عنده من ربه حبا، وخضوعًا، وذلًا، وسمعًا وطاعةً.

ولهذا كان العشق والشرك متلازمين، وإنما حكى الله سبحانه العشق عن المشركين من قوم لوط، وعن امرأة العزيز وكانت إذ ذاك مشركة.

فكلما قوي شرك العبد بلي بعشق الصور، وكلما قوي توحيده صرف ذلك عنه.

والزنا واللواطه كما لذاتهما إنما يكون مع العشق، ولا يخلو صاحبهما منه، وإنما لتنقله من محل إلى محل - لا يبقى عشقه مقصورًا على محل واحد، بل ينقسم على سهامٍ كثيرة، لكل محبوب نصيب من تألهه وتعبده.

فليس في الذنوب أفسد للقلب والدين من هاتين الفاحشتين، ولهما خاصية في تبعيد القلب من الله؛ فإنهما من أعظم الخبائث، فإذا انصبغ القلب بهما بعد ممن هو طيب لا يصعد إليه إلا طيب، وكلما ازداد خبثًا ازداد من الله بعدًا )) .

ثانيًا: أضراره الخُلُقية

أما أضراره الخلقية فكثيرة جدًا، فاللواط لوثة خلقية، وانحراف عن الفطرة السوية، وهو سبب لقلة الحياء، وسوء الخلق، وبذاءة اللسان، وقسوة القلب، وانعدام الرحمة، وقتل المروءة والرجولة، وذهاب الشهامة والشجاعة والنخوة والعزة والكرامة، وهو سبب للاتصاف بالشر والعدوانية، وحبّ الجريمة والجرأة عليها.

وهو سبب لسفول الهمة، وضعف الإرادة والحمق، والنزق والخرق.

وهو سبب لذهاب الغيرة من القلب، وحلول الدياثة محلها.

ومن أضراره الخُلقية أيضًا حرمان العلم والترقي في مدارج الكمال ومراتب الفضيلة.

ثالثًا: أضراره النفسية

ومن جملة الأضرار لهذا العمل القبيح الأضرار النفسية، فهذا العمل يورث صاحبه أضرارًا نفسية كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت