فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

أما أضراره الدينية - فلكونه كبيرة من كبائر الذنوب، ولأنه يصد عن كثير من الطاعات، بل ولخطره على توحيد الإنسان؛ وذلك لأنه ذ1ريعة للعشق والتعلق بالصور المحرمة، وهذا ذريعة للشرك بالله؛ ولأن الاستمرار على فعله قد يقود الفاعل إلى محبة الفحشاء وبغض التعفف، فيقع في محبة ما كرهه الله - عز وجل - وبغض ما أحبه الله.

وقد يتمادى الأمر بمرتكب هذه الجريمة، فيستمرؤها، وقد يقود ذلك إلى استحلالها - عياذًا بالله -.

وهذا كله خطر على أصل التوحيد، وذريعة للكفر والشرك والخروج من الإسلام -عياذًا بالله -.

قل الإمام ابن القيم - رحمه الله - بعد أن تحدث عن الذنوب والمعاصي، وأن التوحيد يمحوها، ويزيل نجاستها: (( ولكن نجاسة الزنا واللواطة أغلظ من غيرها من النجاسات؛ من جهة أنها تفسد القلب، وتضعف توحيده جدًا؛ ولهذا كان أحظى الناس بهذه النجاسة أكثرهم شركًا، فكلما كان الشرك في العبد أغلب - كانت هذه النجاسة والخبائث فيه أكثر، وكلما كان أعظم إخلاصًا - كان منها أبعد، كما قال تعالى عن يوسف الصديق -عليه السلام-: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [سورة يوسف: 24] ، فإن عشق الصور المرحمة نوع تعبد لها، بل هو من أعلى أنواع التعبد، ولا سيما إذا استولى على القلب، وتمكن منه صار تتيمًا، والتتيم: التعبد، فيصير العاشق عابدًا لمعشوقه، وكثيرًا ما يغلب حبه وذكره، والشوق إليه، والسعي في مرضاته وإيثار محابه على محاب الله، وذكره، والسعي في مرضاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت