خلقت أبيَّ النفس لا أتبع الهوى *** ولا أستَقي إلا من المشرب الأصفى
ولا أحمل الأثقال في طلب العلا *** ولا ابتغي معروف من سامحني خسفا
ولا أتحرى العز فيما يذلني *** ولا أخطِب الأعمال كي لا أرى صرفا
ولست على طبع الذباب متى يُذَذ *** عن الشيء يسقط فيه وهو يرى الحتفا
إذا كان الأمر كذلك - فما أحرى - بمن ابتلي بهذا الداء أن يعلي همته، وأن يأنف هذا الذل الذي لا يحتمله ذو مروءة، أما من لا يأنف الذل، وينقاد لموافقة هواه فذاك خارج عن المتميزين وصدق من قال:
إذا ما علا المرء نال العلا *** ويقنع بالدون من كان دونا
21 -الحذر من العلاجات الغريبة:
فهناك من إذا وقع في البلاء وأراد التخلص منه، يعمد إلى استخدام علاجات غريبة، ومن ذلك استخدام النذر، الإيمان المغلظة بأن لا يعود، فتجد بعضهم - مثلًا - ينذر صيام خمسة أشهر أو إنفاق آلاف الريالات، وقد ينفع ذلك في بداية الأمر؛ لما فيه من تعظيم اليمين، أو الخشية من لزوم النذر.
ولكن لا تلبث الشهوة أن تلقي بثقلها عليه، فتهزم نفسه، وتُنقض نذوره، وأَيمانه، فيقع في مستنقع الرذيلة الآسن.
وهناك من يلجأ إلى تناول الأدوية المسكنة للشهوة دون استشارة الطبيب، مما يجعله يتعرض لمخاطر طبية وجسدية.
ألا فليحذر العاقل هذه العلاجات؛ فله في غيرها سعة ومندوحة.
22 -الحياء:
فالحياء كله خير، والحياء لا يأتي إلا بخير، والحياء خلق الإسلام، والحياء شعبة من شعب الإيمان.
والحياء خلق يبعث على فعل الجميل وترك القبيح، فإذا تحلى المرء به انبعث إلى فعل الافضائل وترك الرذائل.
فما أجدر بمن وقع في هذا البلاء أن يتحلى بالحياء، وأن يسعى في اكتسابه، ومن الأمور المعينة على اكتساب الحياء ما يلي:
أ - قراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ب- قراءة سير الصحابة رضي الله عنهم وسير أهل الحياء عمومًا.