فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 23

لأن العشق شغل الفارغ، وما كن العشق إلا لأرعن بطالٍ، فإذا تشاغل بما يوجب اشتغال القلب بغير المحبوب، درس الحب، ودثر العشق، وحصل التناسي.

فبدل أن يجلس المرء وحيدًا مسترسلًا مع أوهامه وجنوحاته - عليه - أن يشغل نفسه بما يعود عليه بالنفع، أو بما يشغله على الأقل عما يضره، فيشتغل بطلب العلم، ومذاكرة الدروس، وزيارة الأقارب، وقضاء حوائج المنزل، أو أن يلتحق بحلق تحفيظ القرآن الكريم، والمراكز الصيفية.

أو أن يشتغل بالأمور بالأمور المباحة كالبيع والشراء وغير ذلك.

18 دفع الوساوس الشيطانية و الخواطر السيئة:

فعلى المرء المبتلى أن يدفع تلك الوساوس والخواطر التي يلقيها الشيطان في رُوعه، وألا يسترسل معها وإلا قادته إلا الهلكات.

19 -تقوية الإرادة وترك اليأس والقنوط:

فعلى من ابتلي بهذا البلاء ألا يستسلم لليأس والقنوط بل عليه أن يقوي إرادته،

ويشحذ عزيمته، ويصحو من رقدته، ويدرك أن هذا العمل ليس ضربة لازب تزول، ولا وصمة عار لا تنمحي، بل عليه أن يدرك أن الإصلاح ممكن، والتغيير وارد، فما عليه إلا أن يأخذ بالأسباب، ويغير ما بنفسه، ويحسن ظنه بربه.

20 -علو الهمة:

فعلو الهمة يستلزم الجد والإباء، ونشدان المعالي وتطلاب الكمال، والترفع عن الصغائر والدنايا ومحقرات الأمور.

والهمة العالية لا تزال بصاحبها تضربه بسياط اللوم والتأنيب، وتزجره عن مواقف الذل واكتساب لرذائل وحرمان الفضائل، حتى ترفعه من أدنى الحضيض إلى أعلى مقامات المجد والسؤدد.

فمن لم تكن له همةٌ أبيةٌ لم يكد يتخلص من هذه البلية؛ فإن 1ا الهمة يأنف أن يملك رقَّه شيءٌ، وما زال الهوى يذل أهل العز.

فأين هذا الذي يطلق العنان لشهواته، ويرسف في أغلال رغباته من الإمام الشافعي رحمه الله الذي يقول: (( لو علمت أن الماء البارد يثلم مروءتي لما شربته ) )فعلو الهمة مما يُفتخر به، وسفول الهمة مما يعاب ويذم به.

قال منصور الهروي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت