فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 23

وهذا من أعظم الفساد التي تقي من الفساد والانحراف، فالذي يتعلق بالشهوات ويتيه في أودية الضلال لا شك أن قلبه خالٍ من محبة الله عز وجل.

فمن المتقرر أن في القلب فقرًا ذاتيًا، وجوعة وشعثًا وفرقًا، ولا يغني هذا القلب، ولا يشبع جوعته، ولا يلم شعثه ولا يسد خلته إلا محبة الله عز وجل وإخلاص العبادة له.

فإذا خلا القلب من محبة الله تناوشته الأخطار، وتسلطت عليه سائر المحبوبات، فشتته وفرقته وذهبت به كل مذهب.

فما أجدر بمن تعلق قلبه بالفاحشة، وغدا بلُبِّه حب الصور المحرمة أن يفرغ قلبه من تلك المحبة المذمومة الفاسدة، وأن يملأه بالمحبة الصالحة المحمودة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( فالقلب لا يصلح، ولا يفلح، ولا يتلذذ، ولا يُسر، ولا يطيب، ولا يسكن، ولا يطمئن، إلا بعبادة ربه، وحبِّه، والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يتلذذ به من المخلوقات لم يطمئنَّ ولم يسكن؛ إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه، ومن حيث هو معبوده ومحبوبه، ومطلوبه.

وبذلك حصل له الفرح والسرور، واللذة والنعمة، والسكون والطمأنينة )) .

وخلاصة القول أن المؤمن إذا وضع نصب عينيه حب الله عز وجل ورضاه استحضر مراقبته في السر والعلن فإنه يستطيع بإذن الله أن ينتصر على جميع الوساوس والهواجس التي تعتلج في جوانحه، والأشواق الغريزية التي تتأجج في أعماقه.

إذا تبين فالعاقل اللبيب لا يؤثر محبة ما يضره على محبة ما ينفعه.

7 -المحافظة على الصلاة مع جماعة المسلمين:

قال تعالى {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [سورة العنكبوت: 45] .

قال شيخ الإسلام رحمه الله (( فإن الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر، وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله ) ).

فكم في ترداد المسلم للمسجد من تزكية لنفسه، وصلاح لقلبه، وإصلاح لحاله.

8 -الصوم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت