ثم إن الصبر على الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة؛ فإنها تورث ألمًا وعقوبة، وذلًا، وحسرةً وندامة، وتجلب همًا وغمًا وحزنًا وخوفًا.
4 -مجاهدة النفس ومخالفة الهوى:
فمجاهدة النفس ومخالفة الهوى من أعظم الأسباب على ترك الفواحش والشرور، والذي يجاهد نفسه في ذات الله عز وجل فليبشر بالخير والهداية قال تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69] .
فعلى من وقع بتك الغعلة أن يقدع نفسه، ويكفها عن شهواتها، وإلا نزغة به إلى الغواية، وقادته إلى شر غاية.
فالنفس طُلعة ومطالبها كثيرة، ورغباتها لا تقف عن حد وصدق من قال:
والنفس إن أعطيتها مناها *** فاغرة نحو هواها فاها
ومن قال:
إذا المرء أعطى نفسه كلما اشتهت *** ولم ينهها تاقت إلى كل مطلب
ويقولون إن سليمان بن عبد الملك لم يقل بيت شعر قط إلا هذا البيت:
إذا أنت لم تعصِ الهوى قادك الهوى *** إلى بعض مافيه عليك مقال
ولو لم يأت الإنسان من مجاهدة نفسه ومخالفة هواه إلا أنه ينعتق من رقِّ الهوى وسلطان الشهوة، وما أجمل ما قيل:
رب مستور سبته شهوةٌ *** فتعرَّى ستره فانتهكا
صاحب الشهوة عبد فإذا *** غلب الشهوةَ أضحى ملكا
5 -استشعار اطلاع الله عز وجل:
فالذي يمارس هذه الفعلة تجده يتوارى من أعين الناس فعليه والحالة هذه أن يستشعر إطلاع الرب جل وعلا عليه.
فإذا اعتقد هذا الشخص أن الله لا يراه - فهو كافر بالله - عز وجل.
وإن كان يعتقد بأن الله يراه وهو مع ذلك مستمر على فعل تلك الجريمة فلا شك أنه ممن قل حياؤه من الله، وممن قل وقار الله في قلبه.
وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها *** إن الذي خلق الظلام يراني
6 -امتلاء القلب من محبة الله عز وجل: