قال يحيى بن سعيد: سألت شعبة والسفيانين ومالك عن الرجل يُتَّهم في الحديث أو لا يحفظه قالوا: بيِّن أمره للناس [1] .
ولما عتب أبو بكر بن خلاد على يحيى بن سعيد القطان قائلًا له: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله تعالى ؟ فقال له: لأن يكون هؤلاء خصمائي أحبَّ إليّ من أن يكون خصمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول لي: لم حدَّثت عني حديثًا ترى أنه كذب ؟ [2] .
ولذلك كان شعبة يقول لأصحابه: تعالوا نغتاب في الله - عز وجل - [3] .
يعني أن جرح الرواة وإن كان ظاهره الغيبة لكنه مشروع مرضٍ لله عز وجل لأنه السبيل الوحيد للحفاظ على السنة والضامن لعدم الزيادة فيها .
المبحث الثالث: نشأة الجرح والتعديل
السنة النبوية المطهرة هي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأفعاله ، وتقريراته ، وصفاته ، وهي المصدر الثاني للتشريع بعد القرآن الكريم .
قال الله سبحانه وتعالى: { وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [4] .
ولذلك حرص الصحابة على حفظها في الصدور وتطبيقها في جميع مناحي حياتهم ، و لم يكتفِ بعضهم بذلك فكتبها في صحفٍ خاصة صيانةً لها من الإضافة والنقصان ، وقام بعضهم بالتعديل والتجريح حمايةً للسنة وصونًا لها من الزيادة والنقصان .
(1) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 2 / 23 ) ، والتعديل والتجريح لأبي الوليد الباجي ( 1 / 282 ) .
(2) الكفاية في علم الرواية ( 1 / 44 ) ، التعديل والتجريح ( 1 / 282 ) .
(3) ضعفاء العقيلي ( 1 / 11 ) ، سير أعلام النبلاء ( 7 / 223 ) .
(4) سورة الحشر ( 7 ) .