الصفحة 8 من 92

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خالد بن الوليد:"نِعم عبد الله ، وأخو العشيرة: خالد بن الوليد سيفٌ من سيوف الله سلَّه الله على الكفار والمنافقين" [1] .

فهذه الأدلة وغيرها كثير تبيِّن بوضوح أن الخوض في أعراض رواة الحديث بما يُوجب تعديلهم أو تجريحهم لا يُعدُّ من قَبيل الغِيبة المحرمة ، بل من قَبيل النصيحة المشروعة ، صونًا للشريعة لا طعنًا في الناس .

وكما جاز جرح الشهود جاز جرح رواة الحديث ، بل جرح الرواة أهم وأحق بالجواز لأن التثبُّت في أمر الدين أهمُّ وأولى من التثبُّت في أمر الحقوق والأموال .

ولذلك قال العلماء: جرح رواة الحديث فرض كفاية ينبغي أداؤه على من علِمه ، ويحرُم عليه أن يكتمه ، وهذا ما فهمه علماء السلف .

قال بعض الصوفية لابن المبارك وقد سمعه يُضَعِّف بعض الرواة: يا أبا عبد الرحمن تغتاب ؟ فقال له: اسكت إذا لم نبيِّن فمن أين يُعرف الحق من الباطل ؟ [2] .

وسمع أحدهم الإمام أحمد بن حنبل وهو يضعِّف بعض الرواة فقال له: يا شيخ لا تغتاب العلماء ، فقال له أحمد: ويحك هذا نصيحة وليس بغيبة [3] .

وقال لآخر: إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا فمتى يَعرفُ الجاهل الصحيح من السقيم ؟ [4] .

(1) الترمذي كتاب المناقب باب مناقب خالد بن الوليد بدون الجملة الأخيرة ( 5 / 456 ) رقم 3872 وقال: حديث حسن غريب ، وأحمد في مسنده ( 1 / 184 ) رقم 43 ، وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح ، وقال الهيثمي: رجاله ثقات مجمع الزوائد ( 9 / 348 ) .

(2) ترتيب المدارك للقاضي عياض ( 3 / 5 ) ، والكفاية في علم الرواية ( 1 / 45 ) .

(3) طبقات الحنابلة لأبي يعلى ( 1 / 248 ) .

(4) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ( 2 / 202 ) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ( 1 / 6 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت