وحينما جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تستشيره فيمن تتزوج وقالت له: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني فقال لها:"أما معاوية فصعلوكٌ لا مال له ، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه" [1] أي ضرَّاب للنساء ، كما صرَّح به في رواية مسلم ، وقيل معناه: كثير الأسفار .
وحديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا" [2] .
قال الليث بن سعد أحد رواة هذا الحديث: كانا رجلين من المنافقين [3] .
وهناك رواياتٌ كثيرة في هذا المعنى وكلها تدُلُّ دلالةً واضحة على أن ذكر عيوب الرجل على سبيل النصيحة والإبانة ، وللحاجة والمصلحة ليس بغيبة ولو كان هذا غيبة ما ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعفُّ الناس لسانًا وأطهرهم قلبًا وأصدقهم حديثًا .
ومن الأدِلَّة المُجيزة للتعديل من القرآن قوله تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ } [4] فقد عدَّل الله المهاجرين ، والأنصار ، ومن تبعهم بإحسان ، وأعلن رضاه عنهم ، وهذا تعديل أيُّما تعديل ، فجاز لنا تعديل الثقات .
ومن السنة في التعديل: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات النجاشي:"مات اليوم رجلٌ صالح" [5] .
(1) مسلم كتاب الطلاق باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها ( 2 / 1114 ) رقم 1480 .
(2) البخاري كتاب الأدب باب ما يجوز من الظن ( 10 / 500 ) رقم 6067 .
(3) البخاري كتاب الأدب باب ما يجوز من الظن ( 10 / 500 ) رقم 6067 .
(4) سورة التوبة ( 100 ) .
(5) البخاري كتاب مناقب الأنصار باب موت النجاشي ( 7 / 230 ) رقم 3877 ، ومسلم كتاب الجنائز باب في التكبير على الجنازة ( 2 / 657 ) رقم 952 .