وقد دلَّت قواعد الشريعة على جواز الجرح والتعديل بل وجوبه للحاجة والضرورة إليه والأدلة المؤيِّدة لذلك كثيرة من القرآن والسنة وعمل السلف الصالح وأقوالهم:
فمن القرآن الكريم في الجرح:
قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [1] فالتبين المقصود يقتضي معرفة حال الناقل للخبر ومرتبته من حيث التوثيق والتضعيف .
وقول الله سبحانه وتعالى: { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ } [2] مع قوله تعالى: { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } [3] .
فإن كانت العدالة مطلوبة في الشهادة ، ولا تقبل الشهادة إلا عند تحققها ، كان طلبها أولى في مجال الرواية .
ومن السنة المطهرة:
في الجرح: حديث عائشة أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال:"بئس أخو العشيرة ، وبئس ابن العشيرة"، فلما جلس تطلَّق [4] النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه ، وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل قالت له عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له: كذا وكذا ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا عائشة متى عهدتني فاحشًا ؟ إن شر الناس عند الله منزلةً يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره" [5] .
(1) سورة الحجرات ( 6 ) .
(2) سورة البقرة ( 282 ) .
(3) سورة الطلاق ( 2 ) .
(4) أي استبشر وانبسط وجهه النهاية ( 3 / 122 ) .
(5) البخاري كتاب الأدب باب لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحشًا (10 / 467 ) رقم 6032 ، ومسلم كتاب البر والصلة والآداب باب مداراة من يتقى فحشه ( 4 / 2002 ) رقم 2591 .