... صان الإسلام أعراض المسلمين وحرَّم الخوض فيها سواءً كانوا أحياءً أو أمواتًا ، صونًا لحرمة المسلم ، وسترًا لحاله ، وصيانةً للمجتمع من عوامل الفساد والفتن .
فحرَّم الله تعالى تناول الأعراض ، وقذف المحصنات ، والشتائم والسباب والغيبة فقال تعالى: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } [1] .
ولم يُبح الإسلام الغيبة إلا لغرضٍ شرعي محقَّق ، ومصلحةٍ راجحة لا يُتوصل إليها إلا بالغيبة .
... ولذلك ذهب الإمام النووي [2] والغزالي [3] والقرافي [4] وغيرهم من العلماء إلى: أن غِيبة الرجل حيًا أوميتًا لا تُباح إلا لغرضٍ شرعي لا يُمكن الوصول إليه إلا بها ، وذكروا لذلك تسع حالات:
الأولى: شكاية المظلوم من ظالمه .
الثانية: إبلاغ ذوي السلطة بارتكاب المنكرات قصدًا لإزالتها .
الثالثة: عند السؤال عن أمرٍ شرعي يجهله الإنسان ، كأن يقول: ظلمني أبي في كذا فماذا أفعل ، وإن كان الأولى عدم التعيين .
الرابعة: تحذير المسلم من مؤامرةٍ تُدبَّر له ، وشرٍ سيقع عليه ليحذر منه .
الخامسة: الاستشارة في شأن شخصٍ يُريد مصاهرتك أو معاملتك .
السادسة: بيان حال الفقهاء أصحاب البدع ليحذر منهم طلبة العلم .
السابعة: التعريف بأصحاب العاهات الدائمة ، والأسماء التي صارت أعلامًا عليهم بحيث لا يُعرفون إلا بها ، فتجوز على سبيل التعريف وليس على سبيل التنقُّص والازدراء .
الثامنة: أصحاب الحِرَف والمِهَن الحقيرة في نظر بعض الناس .
التاسعة: جرح الشهود ورواة الحديث للمصلحة الشرعية والتي لا يُمكن الوصول إليها إلا بذلك .
قالوا: وهذا النوع جائزٌ بالإجماع بل واجبٌ للحاجة الداعية إليه .
(1) سورة الحجرات ( 12 ) .
(2) رياض الصالحين للنووي ص ( 529 ) .
(3) إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 143 ، 144 ) .
(4) الفروق الفقهية للقرافي ( 4 / 206 ) .