ويكون في المعقولات فيُقال: عدل الحاكم في حكمه أي: أقام حكمه على أسسٍ سوِيَّة لا يُفرِّق فيها بين أحدٍ من الناس ، وهو ضد الجور .
والتعديل: تزكية الإنسان ومدحه يُقال: عدَّل الرجال أي: وصفهم بما يجعل حالهم مستقيمًا بحيث تكاملت فيهم شروط العدالة ، يُقال رجلٌ عدلٌ أي: مقبول الشهادة ، وتعديل الرجل أي: تزكيته [1] .
والتعديل اصطلاحًا: وصف الراوي بصفاتٍ تُزكِّيه فتظهر عدالته ويُقبل خبره .
والعدل هو: من لم يظهر في أمر دينه ومروءته ما يُخِلُّ بهما [2] .
وقيل هو: ذكر الراوي بصفاتٍ تقتضي قبول روايته والحكم عليه بأنه عدلٌ أو ضابط [3] .
وشروط العدالة هي: الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والسلامة من أسباب الفسق ، وخوارم المروءة .
وشروط الضابط: أن يكون متقنًا واعيًا لما يؤدِّي ، وألا يكون سيئ الحفظ ، ولا مُغفَّلًا ، ولا فاحش الغلط ، ولا مخالِفًا لما يرويه الثقات .
وبناءً على تعريف الجرح والتعديل كُلًا على حِدة نستطيع أن نضع تعريفًا شاملًا لعلم الجرح والتعديل فنقول:
هو علمٌ يبحث عن جرح الرواة وتعديلهم بألفاظٍ مخصوصة ، وعن مراتب تلك الألفاظ [4] لقبول روايتهم أو ردها .
قال ابن الأثير: الجرح وصفٌ متى التحق بالراوي والشاهد سقط الاعتبار بقوله وبطل العمل به .
والتعديل وصفٌ متى التحق بهما اعتُبر قولهما وأُخذ به [5] .
المبحث الثاني: مشروعية الجرح والتعديل
(1) النهاية في غريب الحديث ( 3 / 172 ) ، ولسان العرب ( 9 / 83 ، 84 ) ، ومختار الصحاح لمحمد عبد القادر الرازي ( ص200 ) .
(2) أصول الحديث ( ص 168 ) .
(3) عناية المسلمين بالسنة لمحمد حسين الذهبي ( ص42 ) .
(4) كشف الظنون لحاجي خليفة ( 1 / 582 ) .
(5) جامع الأصول لابن الأثير ( 1 / 70 ) .